تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
أبو عبد اللّه عليه السلام بالجلوس ، ثمّ قال له : ما حاجتك أيّها الرجل ؟ قال : بلغني أنّك عالم بكلّ ما تسأل عنه ، فصرت إليك لأناظرك ! فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : في ما ذا ؟ قال : في القرآن وقطعه وإسكانه ، وخفضه ونصبه ورفعه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا حمران دونك الرجل ! فقال الرجل : إنّما أريدك لا حمران ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : إن غلبت حمران فقد غلبتني ، فأقبل الشامي يسائل حمران حتّى ضجر وملّ وعرض ، وحمران يجيبه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : كيف رأيت يا شامي ؟ قال : رأيته حاذقا ما سألته عن شيء إلّا أجابني فيه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا حمران ، سل الشامي فما تركه يكشر « 1 » ، فقال الشامي : أريد يا أبا عبد اللّه أناظرك في العربيّة ، فالتفت أبو عبد اللّه عليه السلام فقال : يا أبان بن تغلب ناظره ، فناظره فما ترك الشامي يكشر ، قال : أريد أن أناظرك في الفقه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا زرارة ناظره ، فناظره فما ترك الشامي يكشر ، قال : أريد أن أناظرك في الكلام ، فقال : يا مؤمن الطاق ناظره ، فناظره فسجل الكلام بينهما ، ثمّ تكلّم مؤمن الطاق بكلام فغلبه به ، فقال : أريد أن أناظرك في الاستطاعة ، فقال للطيّار : كلّمه فيها ، فكلّمه فيها فما تركه يكشر ، ثمّ قال : أريد أن اكلّمك في التوحيد ، فقال لهشام بن سالم : كلّمه ، فسجل الكلام بينهما ، ثمّ خصمه هشام ، فقال : أريد أن أتكلّم في الإمامة ، فقال لهشام بن الحكم : كلّمه يا أبا الحكم ، فكلّمه فما تركه يريم ولا يحلي ولا يمري فبهت ، فضحك أبو عبد اللّه عليه السلام حتّى بدت نواجذه ، فقال الشامي : كأنّك أردت أن تخبرني أنّ في شيعتك مثل هؤلاء الرجال ؟ قال : هو ذلك ، ثمّ قال : يا أخا أهل الشام ، أمّا حمران فحرّفك فخرت له فغلبك بلسانه وسألك عن حرف من الحقّ فلم تعرفه ، وأمّا أبان ابن تغلب فمغث حقّا بباطل فغلبك ، وأمّا زرارة فقاسك فغلب قياسه قياسك ، وأمّا الطيّار فكان كالطير يقع ويقوم ، وأنت كالطير المقصوص لا نهوض لك ، وأمّا هشام بن سالم فأحسن أن يقع ويطير ، وأمّا هشام بن الحكم فتكلّم بالحقّ فما سوّغك بريقك .
هامش
( 1 ) في تنقيح المقال ونسخة من الكشّي : يكثر .
قاموس الرجال — صفحة 533 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة