تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الستربيني وبينهم لئلّا يفطنون بي ولا يمتنع كلّ واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي ، قال : فوجّه يحيى فاشحن المجلس من المتكلّمين ، وكان منهم : ضرار بن عمرو ، وسليمان بن جرير ، وعبد اللّه بن يزيد الأباضي ، وموبذ بن موبذ ، ورأس الجالوت ؛ قال : فسألوا فتكافّوا وتناظروا وتقاطعوا وتناهوا إلى شاذّ من مشاذّ الكلام ، كلّ يقول لصاحبه : لم تجب ، ويقول : قد أجبت ؛ وكان ذلك من يحيى حيلة على هشام ، إذ لم يعلم بذلك المجلس واغتنم ذلك لعلّة كان أصابها هشام بن الحكم ، فلمّا تناهوا إلى هذا الموضع ، قال لهم يحيى : أترضون في ما بينكم هشاما ؟ قالوا : قد رضينا أيّها الوزير ، وأنّى لنا به وهو عليل ! فقال يحيى : فأنا اوجّه إليه فأسأله أن يتجشّم المشي ؛ فوجّه إليه فأخبره بحضورهم وأنّه إنّما منعه أن يحضره أوّل المجلس اتّقاء عليه من العلّة ، فإنّ القوم قد اختلفوا في المسائل والأجوبة وتراضوا بك حكما بينهم ، فإن رأيت أن تتفضّل وتحمّل على نفسك فافعل . فلمّا صار الرسول إلى هشام قال لي : يا يونس قلبي ينكر هذا القول ولست آمن أن يكون هاهنا أمر لا أقف عليه ، لأنّ هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغيّر عليّ لأمور شتّى ، وقد كنت عزمت إن منّ اللّه عليّ بالخروج من هذه العلّة أن أشخص إلى الكوفة واحرّم الكلام بتّة وألزم المسجد ليقطع عنّي مشاهدة هذا الملعون - يعني يحيى بن خالد - قال : قلت : جعلت فداك ! لا يكون إلّا خيرا ، فتحرّز ما أمكنك ، فقال لي : يا يونس أترى التحرّز عن أمر يريد اللّه إظهاره على لساني أنّى يكون ذلك ! ولكن قم بنا على حول اللّه وقوّته . فركب هشام بغلا كان مع رسوله وركبت أنا حمارا كان لهشام ، قال : فدخلنا المجلس فإذا هو مشحون بالمتكلّمين ، قال : فمضى هشام نحو يحيى فسلّم عليه وسلّم على القوم وجلس قريبا منه ، وجلست أنا حيث انتهى بي المجلس ، قال : فأقبل يحيى على هشام بعد ساعة ، فقال : إنّ القوم حضروا وكنّا مع حضورهم نحبّ أن تحضر ، لا لأن تناظر ، بل لأن نأنس بحضورك إن كانت العلّة تقطعك عن المناظرة ، وأنت بحمد اللّه صالح وليست علّتك بقاطعة من المناظرة ، وهؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بينهم ؛ قال ، فقال هشام : ما