انتقل إلى بغداد سنة تسع وتسعين ومائة - ويقال : إنّ في هذه السنة مات - له كتاب يرويه جماعة ( إلى أن قال ) وأمّا مولده فقد قلنا الكوفة ، ومنشؤه واسط ، وتجارته بغداد ، ثمّ انتقل إليها في آخر عمره ونزل قصر وضّاح ؛ وروى هشام عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن موسى عليهما السلام وكان ثقة في الروايات ، حسن التحقيق بهذا الأمر .
وقال الكشّي : روي عن عمر بن يزيد : وكان ابن أخي « هشام » يذهب في الدين مذاهب الجهميّة خبيثا فيهم ، فسألني أن ادخله على أبي عبد اللّه عليه السلام فاستأذنته في إدخال هشام عليه ، فأذن لي ، فقمت من عنده وخطيت خطوات ، فذكرت رداءته وخبثه فانصرفت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فحدّثته رداءته وخبثه ، فقال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : يا عمر تتخوّف عليّ ؟ فخجلت من قولي وعلمت أنّي قد عثرت ، فخرجت مستحيا إلى هشام ، فسألته تأخير دخوله وأعلمته أنّه قد أذن له بالدخول عليه ، فبادر هشام فاستأذن ودخل ، فدخلت معه ، فلمّا تمكّن في مجلسه سأله أبو عبد اللّه عليه السلام عن مسألة ، فحار فيها هشام وبقي ، فسأله هشام أن يؤجّله فيها ، فأجّله أبو عبد اللّه عليه السلام فذهب هشام فاضطرب في طلب الجواب أيّاما فلم يقف عليه ، فرجع إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فأخبره أبو عبد اللّه عليه السلام بها ؛ وسأله عن مسائل أخرى فيها فساد أصله وعقد مذهبه ؛ فخرج هشام من عنده مغتمّا متحيّرا ، قال : فبقيت أيّاما لا أفيق من حيرتي . قال عمر بن يزيد : فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد اللّه عليه السلام ثالثا ، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فاستأذنت له ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : لينتظرني في موضع سمّاه بالحيرة لألتقي معه فيه غدا إن شاء اللّه إذا راح إليها .
فقال عمر : فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته وأمره ، فسرّ بذلك واستبشر وسبقه إلى الموضع الذي سمّاه ، ثمّ رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عمّا كان بينهما ، فأخبرني أنّه سبق أبا عبد اللّه عليه السلام إلى الموضع الذي كان سمّاه له ، فبينا هو إذا بأبي عبد اللّه عليه السلام قد أقبل على بغلة له ، فلمّا بصرت به وقرب منّي هالني منظره وأرعبني ، حتّى بقيت لا أجد شيئا أتفوّه به ، ولا انطلق لساني لما أردت من
قاموس الرجال — صفحة 523
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٣