قال : لو قلت برأسي هكذا لقالت الشيعة برأسها ، فقلت : أنت رجل ملبوس عليك ، إنّ من عقيدة الشيعة : أنّه لو رأوه وعليه إزار مصبوغ وفي عنقه كرّ يضرب حول هذا العسكر لقالوا : ما كان وقتا من الأوقات أطوع للّه عزّ وجلّ من هذا الوقت ، وما وسعه غير ذلك فسكت . ثمّ كان يذكره عندي وقتا بعد وقت ، فدخلت على الرضا عليه السلام فقلت له : إنّ العبّاسي يسمعني منك « 1 » ويذكرك وهو كثيرا ما ينام عندي ويقيل ، فترى أن آخذ بحلقه وأعصره حتّى يموت ثمّ أقول : مات ميتة فجأة ؟ فقال - ونفض يديه ثلاث مرّات - : لا يا ريّان لا يا ريّان لا يا ريّان ! فقلت له : إنّ الفضل ابن سهل هو ذا يوجّهني إلى العراق في أمور له والعبّاسي خارج بعدي بأيّام إلى العراق ، أفترى أن أقول لمواليك القمّيّين أن يخرج منهم عشرون أو ثلاثون رجلا كأنّهم قاطعوا الطريق أو صعاليك فإذا اجتاز بهم قتلوه ، فيقال : قتله الصعاليك ؟
فسكت ولم يقل لي نعم ولا لا . فلمّا صرت إلى « الجوادّ » بعثت فارسا إلى زكريّا بن آدم القمّي وكتبت إليه أنّ هاهنا أمورا لا يحتملها الكتاب ، فإن رأيت أن تصير إلى مشكاة يوم كذا وكذا فلاوافينّك بها إن شاء اللّه ، فوافيت وقد سبقني إلى مشكاة ، فأعلمته الخبر وقصصت عليه القصّة وأنّه يوافي الموضع يوم كذا وكذا ، فقال :
دعني والرجل ، فودعته وخرجت ورجع إلى قم وقد وافاها معمّر فاستشاره فيما قلت له ، فقال معمّر : لا ندري سكوته أمر أو نهي ، ولم يأمرك بشيء فليس الصواب أن تتعرّض له ، فأمسك عن التوجّه إليه زكريّا ، واجتاز العبّاسي الجادّة وسلّم منه « 2 » .
وأمّا رواية العيون عن اليقطيني سمعت هشام العبّاسي يقول : « دخلت على الرضا عليه السلام وأنا أريد أن أسأله أن يعوّذني لصداع أصابني وأن يهب لي ثوبين من ثيابه احرم فيهما ، فلمّا دخلت سألت عن مسائلي فأجابني ونسيت حوائجي ، فلمّا قمت لأخرج قال : اجلس ، فجلست بين يديه ، فوضع يده على رأسي وعوّذني ، ثمّ دعا بثوبين من ثيابه فدفعهما إليّ ، وقال لي : أحرم فيهما ؛ قال العبّاسي : وطلبت
هامش
( 1 ) في المصدر : فيك .
( 2 ) قرب الإسناد : 148 - 150 .