وفي آبائها يقول لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة :
نحن بنو أم البنين الأربعة * ونحن خير عامر بن صعصعه
الضاربون الهام وسط المجمعه
فلا ينكر عليه أحد من العرب ، ومن قومها ملاعب الأسنة أبو براء الذي لم يعرف
في العرب مثله في الشجاعة ، والطفيل فارس قرزل ، وابنه عامر فارس المزنوق ،
فتزوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فولدت له وأنجبت . وأول ما ولدت له العباس ( عليه السلام ) يلقب
في زمنه قمر بني هاشم ، ويكنى أبا الفضل . وبعده عبد الله ، وبعده جعفرا ، وبعده
عثمان . وعاش العباس مع أبيه أربع عشرة سنة ، حضر بعض الحروب فلم يأذن له
أبوه بالنزال ، ومع أخيه الحسن أربعا وعشرين سنة ، ومع أخيه الحسين ( عليه السلام ) أربعا
وثلاثين سنة ، وذلك مدة عمره ، وكان ( عليه السلام ) أيدا شجاعا فارسا وسيما جسيما يركب
الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الأرض .
وروي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " كان عمنا العباس بن علي نافذ
البصيرة ، صلب الإيمان ، جاهد مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وأبلى بلاء حسنا ، ومضى
شهيدا " ( 1 ) .
وروي عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) أنه نظر يوما إلى عبيد الله بن العباس بن علي ( عليه السلام )
فاستعبر ثم قال : " ما من يوم أشد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من يوم أحد ، قتل فيه عمه
حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر
ابن أبي طالب ، ولا يوم كيوم الحسين ، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل ، يزعمون أنهم
من هذه الأمة ، كل يتقرب إلى الله عز وجل بدمه ، وهو يذكر هم بالله فلا يتعظون ،
حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا ، ثم قال : " رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى ، وفدى
هامش
( 1 ) الخصال : 86 ، باب الاثنين ، عمدة الطالب : 323 .