أخاه بنفسه حتى قطعت يداه ، فأبدله الله عز وجل منهما جناحين يطير بهما مع
الملائكة في الجنة ، كما جعل لجعفر بن أبي طالب .
وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم
القيامة " ( 1 ) .
وروى أبو مخنف أنه لما منع الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه من الماء وذلك قبل أن يجمع
على الحرب اشتد بالحسين وأصحابه العطش ، فدعا أخاه العباس فبعثه في ثلاثين
فارسا وعشرين راجلا ليلا ، فجاؤوا حتى دنوا من الماء ، واستقدم أمامهم باللواء نافع
فمنعهم عمرو بن الحجاج الزبيدي ، فامتنعوا منه بالسيوف وملأوا قربهم وأتوا بها
والعباس بن علي ونافع يذبان عنهم ويحملان على القوم حتى خلصوا بالقرب إلى
الحسين ( 2 ) . فسمي السقاء وأبا قربة .
وروى أبو مخنف أنه لما كاتب عمر بن سعد عبيد الله بن زياد في أمر الحسين ( عليه السلام )
وكتب إليه على يدي شمر بن ذي الجوشن بمنازلة الحسين ونزوله ، أو بعزله وتولية
شمر العمل ، قام عبد الله بن أبي المحل بن حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر الوحيد -
وكانت عمته أم البنين - فطلب من عبيد الله كتابا بأمان العباس وإخوته ، وقام معه
شمر في ذلك ، فكتب أمانا وأعطاه لعبد الله ، فبعثه إلى العباس وإخوته مع مولى له
يقال له : كزمان ، فأتى به إليهم فلما قرأوه قالوا له : أبلغ خالنا السلام وقل له أن لا
حاجة لنا في الأمان ، أمان الله خير من أمان ابن سمية . فرجع ، قال : ووقف شمر في
اليوم العاشر ناحية فنادى : أين بنو أختنا ، أين العباس وإخوته ، فلم يجبه أحد ، فقال
لهم الحسين ( عليه السلام ) : أجيبوه ولو كان فاسقا ، فقام إليه العباس فقال له : ما تريد ؟ قال : أنتم
هامش
( 1 ) الخصال : 68 ، باب الاثنين ، ح 101 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 312 ، بتفاوت وسقط في بعض الكلمات .