وروى أبو مخنف : أن أبا الشعثاء قاتل فارسا فلما عقرت فرسه : جثا على ركبتيه
بين يدي الحسين فرمى بمائة سهم ما سقط منها إلا خمسة أسهم ، وكان راميا وكان
كلما رمى قال :
أنا ابن بهدله * فرسان العرجله
فيقول الحسين ( عليه السلام ) : " اللهم سدد رميته ، واجعل ثوابه الجنة " ، فلما نفدت سهامه
قام فقال : ما سقط منها إلا خمسة أسهم ، ثم حمل على القوم بسيفه وقال :
أنا يزيد وأبي مهاصر * كأنني ليث بغيل خادر
يا رب إني للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر ( 1 )
فلم يزل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه .
وفيه يقول الكميت الأسدي :
ومال أبو الشعثاء أشعث داميا * وأن أبا حجل قتيل مجحل
( ضبط الغريب )
مما وقع في هذه الترجمة :
( هرأ ) : الرجل بكلامه أكثر الخناء والخطأ به ، فمعنى العبارة : أجابه مالك بجواب
غير لائق لخطائه وخناه . وربما صحفت الكلمة بهزا ، فمعناها : أجابه مالك بكلام فيه
سخرية .
( بهدلة ) : حي من كندة منهم يزيد هذا . ( العرجلة ) : القطعة من الخيل وجماعة
المشاة . ( مهاصر ) : جده وهو بالصاد المهملة ، ويمضى في بعض الكتب بالجيم وهو
غلط من النساخ .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 330 بتفاوت في النقل .