ورضوانه ، وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمن نكث عهده وخلع نيته فلن
يضر إلا نفسه والله مغن عنه ، فسر بنا راشدا معافى ، مشرقا إن شئت وإن شئت مغربا ،
فوالله ما أشفقنا من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربنا ، فإنا على نياتنا وبصائرنا ، نوالي من
والاك ونعادي من عاداك ( 1 ) . ثم قام برير فقال ما تقدم في ترجمته .
وقال الطبري : منع الماء في الطف على الحسين ( عليه السلام ) فاشتد عليه وعلى أصحابه
العطش ، فدعا أخاه العباس ، فبعثه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ، وأصحبهم
عشرين قربة ، فجاؤوا حتى دنوا من الماء ليلا واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال
فحس بهم عمرو بن الحجاج الزبيدي - وكان حارس الماء - فقال : من ؟ قال : من بني
عمك . فقال : من أنت ؟ قال : نافع بن هلال . فقال : ما جاء بك ؟ قال : جئنا نشرب من
هذا الماء الذي حلأتمونا عنه ، قال : اشرب هنيئا . قال : لا والله لا أشرب منه قطرة
والحسين عطشان ومن ترى من أصحابه . فطلعوا عليه ، فقال : لا سبيل إلى سقي
هؤلاء ، إنما وضعنا بهذا المكان لنمنع الماء . فلما دنا أصحابه منه قال : املأوا قربكم .
فنزلوا فملأوا قربهم ، فثار عمرو بن الحجاج وأصحابه ، فحمل عليهم العباس بن
علي ( عليه السلام ) ونافع بن هلال الجملي ففرقوهم وأخذوا أصحابهم ، وانصرفوا إلى رحالهم ،
وقد قتلوا منهم رجالا ( 2 ) .
وقال أبو جعفر الطبري : لما قتل عمرو بن قرظة الأنصاري جاء أخوه علي وكان
مع ابن سعد ليأخذ بثأره فهتف بالحسين ( عليه السلام ) - كما سيأتي في ترجمة عمرو - فحمل
عليه نافع بن هلال فضربه بسيفه فسقط وأخذه أصحابه فعولج فيما بعد برئ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه في المناقب ، راجع البحار : 44 / 381 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 312 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 324 .