عزرة بن قيس : إنك لتزكي نفسك ما استطعت ( 1 ) . فأجابه زهير بما يأتي .
وروى أبو مخنف : أن الحسين ( عليه السلام ) لما وعظ القوم بخطبته التي يقول فيها : " أما
بعد ، فانسبوني من أنا وانظروا " إلى آخر ما قال . اعترضه شمر بن ذي الجوشن فقال :
هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول ، فقال حبيب : أشهد أنك تعبد الله على
سبعين حرفا ، وأنك لا تدري ما يقول ، قد طبع الله على قلبك ، ثم عاد الحسين ( عليه السلام )
إلى خطبته ( 2 ) .
وذكر الطبري ( 3 ) وغيره ( 4 ) أن حبيبا كان على ميسرة الحسين ( عليه السلام ) وزهيرا على
الميمنة وأنه كان خفيف الإجابة لدعوة المبارز ، طلب سالم مولى زياد ويسار مولى
ابنه عبيد الله مبارزين وكان يسار مستنتل أمام سالم فخف إليه حبيب وبرير
فأجلسهما الحسين . وقام عبد الله بن عمير الكلبي فأذن له كما سيأتي .
قالوا : ولما صرع مسلم بن عوسجة مشى إليه الحسين ( عليه السلام ) ومعه حبيب ، فقال
حبيب عز علي مصرعك يا مسلم ، أبشر بالجنة . فقال له مسلم قولا ضعيفا : بشرك الله
بخير . فقال حبيب : لولا أني أعلم أني في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت
أن توصي إلي بكل ما أهمك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت له أهل من الدين
والقرابة . فقال له : بلى أوصيك بهذا رحمك الله ، وأومأ بيديه إلى الحسين ( عليه السلام ) أن
تموت دونه ، فقال حبيب : أفعل ورب الكعبة ( 5 ) .
قالوا : ولما استأذن الحسين ( عليه السلام ) لصلاة الظهر وطلب منهم المهلة لأداء الصلاة قال
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 314 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 319 بتفاوت في النقل ، راجع الإرشاد : 2 / 98 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 319 .
( 4 ) راجع الإرشاد : 2 / 95 ، والأخبار الطوال : 256 .
( 5 ) الإرشاد : 2 / 103 ، اللهوف : 162 ، الكامل : 4 / 68 .