قال أهل السير : إن حبيبا نزل الكوفة ، وصحب عليا ( عليه السلام ) في حروبه كلها ، وكان
من خاصته وحملة علومه .
وروى الكشي عن فضيل بن الزبير ( 1 ) قال : مر ميثم التمار على فرس له فاستقبله
حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد فتحادثا حتى اختلف عنقا فرسيهما ،
ثم قال حبيب : لكأني بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الرزق ، قد صلب
في حب أهل بيت نبيه ، فتبقر بطنه على الخشبة . فقال ميثم : وإني لأعرف رجلا
أحمر له ضفيرتان ، يخرج لنصرة ابن بنت نبيه فيقتل ويجال برأسه في الكوفة . ثم
افترقا ، فقال أهل المجلس : ما رأينا أكذب من هذين . قال : فلم يفترق المجلس حتى
أقبل رشيد الهجري فطلبهما ، فقالوا : افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا . فقال رشيد :
رحم الله ميثما نسي ويزاد في عطاء الذي يجئ بالرأس مأة درهم . ثم أدبر ، فقال
القوم : هذا والله أكذبهم . قال : فما ذهبت الأيام والليالي حتى رأينا ميثما مصلوبا على
باب عمرو بن حريث . وجئ برأس حبيب قد قتل مع الحسين ( عليه السلام ) ، ورأينا كلما
قالوا ( 2 ) .
وذكر أهل السير : أن حبيبا كان ممن كاتب الحسين ( عليه السلام ) ( 3 ) .
قالوا : ولما ورد مسلم بن عقيل إلى الكوفة ونزل دار المختار وأخذت الشيعة
تختلف ( 4 ) إليه ، قام فيهم جماعة من الخطباء تقدمهم عابس الشاكري ، وثناه حبيب
هامش
( 1 ) عده الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) . راجع رجال الشيخ :
143 ، الرقم 1546 . 269 الرقم 3875 .
( 2 ) رجال الكشي : 78 ، الرقم 133 . راجع منتهى المقال في أحوال الرجال 2 / 328 .
( 3 ) راجع الإرشاد : 2 / 37 ، والكامل : 4 / 20 .
( 4 ) راجع الإرشاد : 2 / 41 ، واللهوف : 108 ، والكامل : 4 / 22 ، والأخبار الطوال : 231 ،
وفي مقاتل الطالبيين ، 100 : نزل مسلم دار هاني بن عروة المرادي .