تشاؤون إلا أن يشاء الله ) * ولا حول ولا قوة إلا بالله ( 1 ) .
وذكر الطبري : أن عمر بن سعد لما أرسل إلى الحسين ( عليه السلام ) كثير بن عبد الله الشعبي
وعرفه أبو ثمامة الصائدي فأعاده أرسل بعده ( قرة بن قيس الحنظلي ) ( 2 ) فلما رآه
الحسين ( عليه السلام ) مقبلا قال : أتعرفون هذا ؟ فقال له حبيب : نعم ، هذا رجل تميمي من
حنظلة وهو ابن أختنا ، وقد كنت أعرفه بحسن الرأي وما كنت أراه يشهد هذا
المشهد ، قال : فجاء حتى سلم على الحسين ( عليه السلام ) وأبلغه رسالة عمر ، فأجابه
الحسين ( عليه السلام ) ، قال : ثم قال له حبيب : ويحك يا قرة أين ترجع ، إلى القوم الظالمين ؟
انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة وإيانا معك ، فقال له قرة : أرجع إلى
صاحبي بجواب رسالته وأرى رأبي ( 3 ) .
وذكر الطبري أيضا قال : لما نهد القوم إلى قتال الحسين ( عليه السلام ) قال له العباس :
يا أخي أتاك القوم ، قال : إذهب إليهم وقل لهم ما بدا لكم ؟ فركب العباس وتبعه جماعة
من أصحابه فيهم حبيب بن مظهر ، وزهير بن القين ، فسألهم العباس فقالوا : جاء أمر
الأمير بالنزول على حكمه أو المنازلة ، فقال لهم : لا تعجلوا حتى أخبر أبا عبد الله ثم
ألقاكم . فذهب إلى الحسين ( عليه السلام ) ووقف أصحابه ، فقال حبيب لزهير : كلم القوم إذا
شئت . فقال له زهير : أنت بدأت بهذا فكلمهم أنت . فقال لهم حبيب : معاشر القوم إنه
والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون على الله ، وقد قتلوا ذرية نبيه ، وعترته
وأهل بيته ، وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار ، والذاكرين الله كثيرا . فقال له
هامش
( 1 ) تسلية المجالس : 2 / 260 - 261 ، راجع البحار : 44 / 386 ، الباب 37 . والآية في
سورة الإنسان / 29 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 311 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 314 .