له الحصين بن تميم : إنها لا تقبل منك ! فقال له حبيب : زعمت لا تقبل الصلاة من آل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتقبل منك يا حمار ! فحمل الحصين وحمل عليه حبيب ، فضرب حبيب
وجه فرس الحصين بالسيف فشب به الفرس ووقع عنه فحمله أصحابه واستنقذوه ( 1 ) .
وجعل حبيب يحمل فيهم ليختطفه منهم وهو يقول :
أقسم لو كنا لكم أعدادا * أو شطركم وليتم أكتادا
يا شر قوم حسبا وآدا
ثم قاتل القوم فأخذ يحمل فيهم ويضرب بسيفه وهو يقول :
أنا حبيب وأبي مظهر * فارس هيجاء وحرب تسعر
أنتم أعد عدة وأكثر * ونحن أوفى منكم وأصبر
ونحن أعلى حجة وأظهر * حقا وأتقى منكم وأعذر
ولم يزل يقولها حتى قتل من القوم مقتلة عظيمة ، فحمل عليه بديل بن صريم
العقفاني فضربه بسيفه ، وحمل عليه آخر من تميم فطعنه برمحه فوقع ، فذهب ليقوم
فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف قسقط ، فنزل إليه التميمي فاحتز رأسه ،
فقال له الحصين : إني شريكك في قتله . فقال الآخر : والله ما قتله غيري . فقال
الحصين : أعطنيه أعلقه في عنق فرسي كيما يراه الناس ويعلموا أني شركت في
قتله ، ثم خذه أنت فامض به إلى عبيد الله بن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك
إياه ، فأبى عليه فأصلح قومهما فيما بينهما على ذلك ، فدفع إليه رأس حبيب فجال به
في العسكر قد علقه بعنق فرسه ، ثم دفعه بعد ذلك إليه فأخذه فعلقه في لبان فرسه ،
ثم أقبل به إلى ابن زياد في القصر فبصر به ابن حبيب القاسم وهو يومئذ قد راهق ،
فأقبل مع الفارس لا يفارقه كلما دخل القصر دخل معه ، وإذا خرج خرج معه
هامش
( 1 ) الكامل : 4 / 70 .