فقال : ما بينك وبين أبي زبيل ؟ فقلت : أمير المؤمنين أعلم ، فابتسم .
كان مولده سنة 271 ومات سنة 365 ودفن في مقابر قريش .
كان يعمل الصفر ويخرّمه وله فيه صنعة بديعة ؛ ومن عمله : قنديل بالمشهد بمقابر قريش مربع غاية في حسنه .
ثمّ ممّا نقلنا عن الحموي : من كون تكلّمه في المذهب بحسب القريحة لا بالاصطلاحيّات الكلاميّة ، يظهر لك أنّ قول الشيخ في الفهرست : « وكان يتكلّم على مذهب أهل الظاهر في الفقه » سوء فهم منه ، وأنّه رأى أنّهم قالوا :
« إنّه يتكلّم على الطاهر العرفي » فتوهّم أنّ المراد بالظاهر مذهب « داود » من الظاهرية في الفقه . ولإفادة عبارته ما قلنا عنونه العلامة في الخلاصة في القسم الثاني من كتابه ولا لوم عليه بعد استناده إلى فهرست الشيخ . ومثله ابن داود .
هذا ، وقول الناشئ :
فليس بهاشمي من يوالي * اميّة واللعين أبا زبيل
الظاهر أنّ المراد به صدّيقهم ، فكان أبو سفيان يعبّر عن « أبي بكر » ب « أبي فصيل » الّذي في معنى أبي بكر ، فالبكر : الفتى من الإبل ، والفصيل :
ولد الناقة إذا فصل عن امّه ؛ وكانت الخلفاء العبّاسيّة - مع كون خلافتهم فرع خلافة أبي بكر وعمر - غير معتقدين بهما ؛ فقال الطبري : إنّ المهديّ لمّا قال لأبي عون عبد الملك بن يزيد لمّا عاده : أوصني بحاجتك ، قال : حاجتي أنّ ترضى عن ابني عبد اللّه ، فقال المهدي : إنّه يقع في الشيخين ! فقال أبو عون : هو واللّه على الأمر الّذي خرجنا عليه ودعونا إليه ، فإن كان قد بدا لكم فمرونا بما أحببتم . . . الخ « 1 » .
فاتّقى الناشئ أن يعبّر عنه بما اشتهر من « أبي فصيل » فبدّله بوزنه
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 8 / 180 .