دخلت على الراضي ، فقال لي : أنت الناشئ الرافضي ؟ فقلت : خادم أمير المؤمنين الشيعي ! فقال : من أيّ الشيعة ؟ قلت : شيعة بني هاشم ، فقال : هذا خبث حيلة قلت : مع طهارة مولد .
وناظر أشعريّا فصفعه ، فقال : ما هذا يا أبا الحسن ؟ ! فقال : هذا فعل اللّه بك ، فلم تغضب منّي ؟ فقال : ما فعله غيرك وهذا سوء أدب وخارج عن المناظرة ، فقال : ناقضت إن أقمت على مذهبك : « أنّ كلّ فعل من اللّه » وإن انتقلت فخذ العوض : فانقطع المجلس بالضحك وصارت نادرة .
ومن مجونه : أنّه ناظر بعض المجبّرة فحرّك الجبري يده ، فقال للناشئ : هذه من حرّكها ؟ فقال : من امّه زانية ؟ فغضب الرجل ، فقال ناقضت ، إذا كان المحرّك غيرك فلم تغضب ؟
قال الناشئ : كنت بالكوفة سنة 325 وأنا املي شعري في الجامع والناس يكتبونه عنّي ، وكان المتنبّي إذ ذاك يحضر معهم وهو بعد لم يعرف ، فأمليت القصيدة الّتي أوّلها :
بآل محمّد عرف الصواب * وفي أبياتهم نزل الكتاب
وقلت فيها :
كأنّ سنان ذابله ضمير * فليس عن القلوب له ذهاب
وصارمه كبيعته بخمّ * مقاصدها من الخلق الرقاب
فلمحته يكتب هذين البيتين .
قال الخالع : كنت مع والدي في سنة 346 وأنا صبيّ في مجلس الكبوذي في المسجد الّذي بين الورّاقين والصاغة وهو غاص بالناس ، وإذا رجل قد وافى وعليه مرقّعة وفي يديه سطيحة وركوة ومعه عكّاز ، وهو شعث ، فسلّم على الجماعة بصوت يرفعه ، ثمّ قال : أنا رسول فاطمة الزهراء - صلوات اللّه عليها - فقالوا : مرحبا بك وأهلا ! ورفعوه ؛ فقال : أتعرّفون لي أحمد المزوّق النائح ؟