هذا الأمر وتفقّه ، وروى عن الرضا وأبي جعفر - عليهما السّلام - واختصّ بأبي جعفر الثاني - عليه السّلام - وتوكّل له وعظم محلّه منه ؛ وكذلك أبو الحسن الثالث - عليه السّلام - وتوكّل في بعض النواحي ؛ وخرجت إلى الشيعة فيه توقيعات بكلّ خير ، وكان ثقة في روايته لا يطعن عليه ، صحيحا اعتقاده ؛ وصنّف الكتب المشهورة ( إلى أن قال ) عن جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن بن عليّ ، عن أبيه عن جدّه بكتبه جميعها . وروى كتب عليّ بن مهزيار أخوه إبراهيم .
وروى الكشّي عن العيّاشي ، عن يوسف بن السخت البصري ، قال :
كان عليّ بن مهزيار نصرانيّا فهداه اللّه ، كان من أهل « هندكان » - قرية من قرى فارس - ثمّ سكن الأهواز فأقام به ؛ قال : كان إذا طلعت الشمس سجد فكان لا يرفع رأسه حتّى يدعو لألف من إخوانه بمثل ما دعا لنفسه ، وكان على جبهته مثل ركبة البعير .
وعن حمدويه ، لمّا مات عبد اللّه بن جندب قام عليّ بن مهزيار مقامه ؛ ولعليّ بن مهزيار مصنّفات كثيرة زيادة على ثلاثين كتابا .
وعن العيّاشي ، عن عليّ بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن مهزيار ، قال : بينا أنا بالقرعاء - في سنة ستّ وعشرين ومائتين - في منصرفي عن الكوفة ، وقد خرجت في آخر الليل أتوضّأ وأنا أستاك ، وقد انفردت من رحلي ومن الناس ، فإذا أنا بنار في أسفل سواكي يلتهب لها شعاع مثل شعاع الشمس أو غير ذلك ! فلم أفزع منها وبقيت أتعجّب ، ومسستها فلم أجد لها حرارة ! فقلت :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ »
فبقيت أتفكّر في مثل هذا ، وأطالت النار المكث طويلا حتّى رجعت إلى أهلي ، وكانت السماء رشّت ، وقد كان غلماني يطلبون نارا ، ومعي رجل بصري في الرحل ؛ فلما أقبلت قال الغلمان : قد جاء أبو الحسن ومعه نار ، وقال البصري مثل ذلك حتّى دنوت ، فلمس البصري النار فلم يجد لها حرارة ولا غلماني ، ثمّ