وسلّم - لمّا توجّه إلى تبوك خلّف عليّا - عليه السّلام - في أهله وأزواجه ، لأنّ المدينة خلت من الرجال فخاف عليها ؛ وتحدّث المنافقون وقالوا : كره مسيره معه ، فبلغ ذلك عليّا - عليه السّلام - فلحق بالنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالثنية وهو يبكي ويقول : خلّفتني مع الخوالف ! ما احبّ أن تخرج في وجه إلّا وأنا معك ، فقال : ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ؟ « 1 » .
وفيه : روى مسلم - في صحيحه - أنّ معاوية قال لسعد : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرت ، ثلاث سمعت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قالهنّ له ، فلن أسبّه أبدا - وذكر الأولى حديث الراية ، والثانية آية المباهلة ، والثالثة حديث المنزلة - وروى المسعودي الخبر في مروجه وزاد : فقال له معاوية : ما كنت عندي الأم منك الآن ، فألّا نصرته ؟ ولم قعدت عن بيعته ؟ أما إنّي لو سمعت النبيّ في عليّ ما سمعت كنت له خادما ما عشت « 2 » .
وفي الاستيعاب : روى قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لعليّ - عليه السّلام - : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » جماعة من الصحابة ، وهو من أثبت الآثار وأصحّها ، رواه ابن عبّاس ، وأبو سعيد الخدري ، وامّ سلمة ، وأسماء بنت عميس ، وجابر بن عبد اللّه ، وجماعة يطول ذكرهم ؛ ورواه سعد بن أبي وقّاص ، وطرق سعد كثيرة ، ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره « 3 » .
وفي الطرائف : صنّف القاضي عليّ بن المحسن التنوخي من العامّة في حديث « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » كتابا . وذكر الحاكم أبو نصر الحربي - منهم - طرقه في كتابه : التحقيق « 4 » .
وفي المناقب : صنّف ابن عقدة فيه كتابا « 5 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواصّ : 18 - 19 .
( 2 ) تذكرة الخواصّ : 18 - 19 .
( 3 ) الاستيعاب : 3 / 1097 .
( 4 ) الطرائف : 53 - 54 .
( 5 ) مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 16 .