تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أوزارها - فحمل عليه عديّ يسبّه ويسبّ امّه ويقول : يا ابن المائقة ! لست على دين محمّد إن لم أدفعك إليهم ؛ فضرب زيد فرسه فلحق بمعاوية ، فأكرمه وحمله وأدنى مجلسه ؛ فرفع عديّ يديه فدعا عليه ، فقال : اللّهمّ إنّ زيدا قد فارق المسلمين ولحق بالمحلّين ، اللّهمّ فارمه بسهم من سهامك لا يخطئ فانّ رميتك لا تمني ، لا واللّه ! لا اكلّمه من رأس كلمة أبدا ولا يظلّني وإيّاه سقف بيت أبدا ( إلى أن قال ) ولمّا لحق زيد بمعاوية تكلّم رجال من أهل العراق في عديّ وطعنوا في أمره . وكان عديّ سيد الناس مع عليّ - عليه السّلام - في نصيحته وغنائه ، فقام إلى عليّ - عليه السّلام - وقال : « واللّه أن لو وجدت زيدا لقتلته ، ولو هلك ما حزنت عليه » فأثنى عليّ - عليه السّلام - عليه خيرا ؛ وقال عديّ في ذلك :
يا زيد قد عصّبتني بعصابة * وما كنت للثوب المدنّس لا بسا
نكصت على العقبين يا زيد ردّة * وأصبحت قد جدّعت منّا المعاطسا « 1 »
وفي سيرة ابن هشام - في حديث إسلامه - قال عديّ : قال لي النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : لعلّك يا عديّ إنّما يمنعك من دخول هذا الدين ما ترى من حاجتهم ، فو اللّه ليوشكنّ المال أن يفيض فيهم حتّى لا يوجد من يأخذه ( إلى أن قال ) قال عديّ في وقوع ما أخبر به النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت ، وقد رأيت المرأة تخرج من القادسيّة على بعيرها لا تخاف حتّى تحجّ هذا البيت ، وأيم اللّه ! لتكوننّ الثالثة ليفيضن المال حتّى لا يوجد من يأخذه « 2 » . قلت : الظاهر أنّ مراد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالثالثة زمان ابنه
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 522 ، 523 . ( 2 ) السيرة النبويّة : 4 / 227 . ( طبعة إحياء التراث العربي ) .