وفي أنساب البلاذري : قال الواقدي : نزلت آية
« وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
« 1 » في أبي سلمة بن عبد الأسد وعثمان بن مظعون ، وكان أوّل من قدم المدينة ، وهو خال حفصة بنت عمر ، هاجر إلى الحبشة مرّتين ؛ ولمّا ماتت زينب أو رقيّة قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « الحقي بسلفنا الصالح عثمان » وآخى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بينه وبين أبي الهيثم بن التيّهان « 2 » .
هذا ، وما قاله المصنّف : من كونه « أخا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من الرضاعة » لم أقف على مستنده ؛ كما أنّ ما قاله من أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال في ابنه : « ألحقك اللّه بخلفك » وهم ، بل قال : بسلفك .
وروى سنن أبي داود أنّ عثمان بن مظعون لمّا دفن ، أمر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله ، فقام النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وحسر عن ذراعيه فحملها ووضعها عند رأسه وقال : أتعلّم بها قبر أخي ، وأدفن إليه من مات من أهلي « 3 » .
وفي سيرة ابن هشام - بعد ذكر هجرة المسلمين الأولى إلى الحبشة وكانوا عشرة - : وكان عليهم عثمان بن مظعون في ما ذكر لي بعض أهل العلم « 4 » .
قلت : كما كان عليهم في هجرتهم الثانية جعفر الطيّار .
وروى طيب الكافي أنّ عثمان بن مظعون قال للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أردت أن أدع الطيب وأشياء ذكرها ، فقال - عليه السّلام - : لا تدع الطيب ، فانّ الملائكة تستنشق ريح الطيب من المؤمن ، فلا تدع الطيب في كلّ جمعة « 5 » .
هامش
( 1 ) النحل : 41 ، 42 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 158 و 212 و 271 .
( 3 ) سنن أبي داود : 3 / 212 .
( 4 ) السيرة النبويّة : 1 / 281 .
( 5 ) الكافي : 6 / 511 .