فانطلقوا إلى عليّ - عليه السّلام - فأخبروه بقول معاوية ، فقال : هم الّذين ترون ، فخرج عشرون ألفا أو أكثر مسربلين في الحديد لا يرى منهم إلّا الحدق فقالوا :
كلّنا قتله « 1 » .
وكان المسلمون سمّوه نعثلا ، ونعثل كان يهوديّا شبّهوه به . قال نصر : قال محمّد بن أبي سبرة القرشي :
نحن قلنا نعثلا بالسيرة * إذ صدّ عن اعلامنا المنيرة
يحكم بالجور على العشيرة * نحن قتلنا قبله المغيرة « 2 »
والمراد بالمغيرة - الّذي قال : قتلوه قبل عثمان - ابن عمّ عثمان ، وهو الّذي أهدر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - دمه .
وفي أراجيز رجل من أهل العراق في صفّين :
كيف نرد نعثلا وقد قحل * نحن ضربنا رأسه حتّى انجفل
لما حكم حكم الطواغيت الأول * وجار في الحكم وجار في العمل « 3 »
وفي شرح ابن أبي الحديد : روى نوفل بن فرات ، قال : شكا بنو مروان إلى عاتكة بنت مروان عمر بن عبد العزيز ، فقال لها : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قبض وترك الناس على نهر مورود ، فولي ذلك النهر بعده رجلان لم يستخصّا أنفسهما وأهلهما منه بشيء ، ثمّ وليه ثالث فكرى منه ساقية ، ثمّ لم تزل الناس يكرون منه السواقي حتّى تركوه يابسا لا قطرة فيه ؛ وأيم اللّه ! لئن أبقاني اللّه لأسكرنّ « 4 » تلك السواقي حتّى أعيد النهر إلى مجراه الأوّل « 5 » .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 190 .
( 2 ) وقعة صفّين : 383 .
( 3 ) وقعة صفّين : 229 .
( 4 ) سكر الساقية : سدّها .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 103 - 104 .