فقال : إنّ بها عبيد اللّه بن زياد ؛ فقال له : أما ! لقد اصطنعك أبي ورفاك حتّى بلغت باصطناعه المدى الّذي لا يجارى إليه ولا يسامى ! فقال له : أمّا بلاء أبيك فقد يحقّ عليّ الجزاء به ، وقد كان من شكري لذلك أنّي طلبت بدمه حتّى تكشّف الأمور ، ولست بلائم لنفسي في التشمير « 1 » .
وفي مروج المسعودي : كان عمّال عثمان جماعة ، منهم الوليد بن عقبة على الكوفة ، وهو ممّن أخبر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه من أهل النار .
وكان شرب مع ندمائه ومغنّيه من أوّل الليل إلى الصباح ، فلمّا آذنه المؤذّنون بالصلاة خرج منفصلا « 2 » في غلائله ، فتقدّم إلى المحراب في صلاة الصبح ، فصلّى بهم أربعا وقال : تريدون أن أزيدكم ؟ وقيل : إنّه قال في سجوده - وقد أطال - :
« اشرب واسقني » فقال له بعض من كان خلفه في الصفّ الأوّل : ما تزيد ؟
لا زادك اللّه مزيد الخير ! واللّه لا أعجب إلّا ممّن بعثك إلينا واليا .
وفي ذلك يقول الحطيئة :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه * أنّ الوليد أحقّ بالعذر
نادى وقد تمّت صلاتهم * أأزيدكم ؟ ثملا وما يدري
ليزيدهم أخرى ، ولو قبلوا * لقرنت بين الشفع والوتر
حبسوا عنانك في الصلاة ، ولو * خلّوا عنانك لم تزل تجري
وأشاعوا بالكوفة فعله ، وظهر فسقه ومداومته شرب الخمر ، فهجم عليه جماعة من المسجد ، منهم أبو زينب الأزدي وأبو جندب الأزدي « 3 » فوجدوه سكران مضطجعا على سريره لا يعقل ، فأيقظوه من رقدته ، فلم يستيقظ ثمّ تقيّأ عليهم ما شرب من الخمر ، فانتزعوا خاتمه من يده ، وخرجوا من فورهم إلى
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 305 .
( 2 ) في المصدر : متفضلا .
( 3 ) في المصدر : جندب بن زهير الأزدي .