إنّ الخصال روى بطرق عنه : أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال :
« الأئمّة بعدي اثنا عشر من قريش » « 1 » إلّا أنّهم رووه ولم يعملوا به ، كما رأوا نصب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لأمير المؤمنين - عليه السّلام - بالعين ولم يحفلوا به ؛ وايضاح الفضل يوضح مخالفة عملهم لرواياتهم وتناقضاتهم في القول والعمل .
وقد سردت أخبارا معتبرة في عدم إذعانه لأمير المؤمنين - عليه السّلام - ومخالفة فتاويه لفتاوى الأئمّة عليهم السّلام .
وفي مختلف أخبار ابن قتيبة : قال عليّ بن عاصم : قضى ابن مسعود في الّذي قال : « من يذبح للقوم شاة ازوّجه أوّل بنت تولد لي » - ففعل ذلك رجل - أنّها امرأته وأنّ لها مهر نسائها « 2 » .
وغاية ما يمكن أن يقال : إنّه وردت توبته ، فنقل طرائف عليّ بن طاوس ، عن كتاب محمّد بن عليّ السرّاج باسناده ، عن ابن مسعود ، قال : قال لي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا ابن مسعود انّه قد أنزلت عليّ
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
وأنا مستودعكها ، فكن لما أقول واعيا وعنّي له مؤدّيا : « من ظلم عليّا مجلسي هذا كمن جحد نبوّتي ونبوّة من كان قبلي » فقال له الراوي : يا أبا عبد الرحمن سمعت هذا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : نعم ، قال : فكيف ولّيت للظالمين ؟ قال : لا جرم حلّت عقوبة عملي ، وذلك أنّي لم أستاذن إمامي كما استأذنه جندب وعمّار وسلمان ، وأنا أستغفر اللّه وأتوب إليه « 3 » .
إلّا أنّه خبر واحد لا يكاد ينهض في قبال تلك الأخبار المستفيضة .
هامش
( 1 ) الخصال : 466 - 469 ، روى عنه ستة أحاديث ، في بعضها : « اثنا عشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل » وفي بعضها : « عدّة نقباء موسى » والنصّ الّذي ذكره ليس في واحد منها .
( 2 ) تأويل مختلف الحديث : 52 .
( 3 ) الطرائف : 1 / 36 وفيه بعد قوله : « وأنا مستودعكها » زيادة : « ومسمّ لك خاصّة الظلمة » وبدل « حلّت عقوبة عملي » « جلبت عقوبة عملي » .