بلغك أنّ عمر بن أبي ربيعة أنشد عبد اللّه بن العبّاس قصيدته الّتي يقول فيها :
تشطّ غدا دار جيراننا * وللدار بعد غد أبعد
حتى أنشده القصيدة يقفّيها ابن عبّاس . ثمّ قال : أنا ابن ذاك « 1 » .
وروى كاتب الواقدي عن سعيد بن جبير ويوسف بن مهران : أنّ ابن عبّاس كان يسأل عن القرآن كثيرا ، فيقول : هو كذا وكذا ، أما سمعتم الشاعر يقول : كذا وكذا ؟ « 2 » .
وروى عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، قال : لقد كان ابن عبّاس يجلس يوما ما يذكر فيه إلّا الفقه ، ويوما التأويل ، ويوما المغازي ، ويوما الشعر ، ويوما أيّام العرب ؛ وما رأيت عالما قطّ جلس إليه إلّا خضع له ، وما رأيت سائلا قطّ سأله إلّا وجد عنده علما « 3 » .
وفي الاستيعاب : قال مسروق : كنت إذا رأيت ابن عبّاس قلت : أجمل الناس ، فإذا تكلّم قلت : أفصح الناس ، وإذا تحدّث قلت : أعلم الناس .
وقال عمرو بن دينار : ما رأيت مجلسا أجمع لكلّ خير من مجلس ابن عبّاس :
الحلال ، والحرام ، والعربية ، والأنساب ؛ وأحسبه قال : والشعر .
وقال القاسم بن محمّد : ما رأيت في مجلس ابن عبّاس باطلا قطّ وما سمعت فتوى أشبه بالسنّة من فتواه ، وكان أصحابه يسمّونه البحر ، ويسمّونه الحبر .
وفي البيان يقول له عمر : غص غوّاص « 4 » .
هذا ، وقال الشيخ في رجاله في أصحاب الحسين - عليه السّلام - : « عبد اللّه وعبيد اللّه معروفان » والظاهر أنّه أراد عبد اللّه بن عبّاس - هذا - وأخاه عبيد اللّه ؛
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 8 / 657 - 658 .
( 2 ) الطبقات الكبرى : 2 / 367 .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 2 / 368 .
( 4 ) البيان والتبيين : 2 / 142 .