وفي الطبقات : نظرت عائشة إلى ابن عبّاس ومعه الحلق ليالي الحجّ وهو يسأل عن المناسك ، فقالت : هو أعلم من بقي بالمناسك « 1 » .
وفي الاستيعاب : نظر معاوية إلى ابن عبّاس يوما يتكلّم فأتبعه بصره ، وقال متمثّلا :
إذا قال لم يترك مقالا لقائل * مصيب ولم يثن اللسان على هجر
يصرّف بالقول اللسان إذا انتحى * وينظر في أعطافه نظر الصقر
وفي نسب قريش مصعب الزبيري : قال ابن أبي الزناد : كانت بين حسّان شاعر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وبين بعض الناس منازعة عند عثمان ، فقضى عثمان على حسّان ؛ فجاء حسّان إلى ابن عبّاس ، فشكا ذلك إليه . فقال له ابن عبّاس : الحقّ حقّك ، ولكن أخطأت حجّتك ، انطلق معي ؛ فخرج به حتّى دخلا على عثمان ، فاحتجّ له ابن عبّاس حتّى تبيّن عثمان الحقّ ، فقضى به لحسّان ؛ فخرج آخذا بيد ابن عبّاس حتّى دخلا المسجد ، فجعل حسّان ينشد الحلق ويقول :
إذا ما ابن عبّاس بدا لك وجهه * رأيت له في كلّ مجمعة فضلا
إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بمنتظمات لا ترى بينها فصلا
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع * لذي إربة في القول جدا ولا هزلا « 2 »
وأمّا أدبيّته وفضله وعلمه : فقال عمارة بن عقيل : أنشدت المأمون قصيدة فيها مديح له ، هي مائة بيت ، فأبتدئ بصدر البيت فيبادرني إلى قافيته كما قفّيته ؛ فقلت : واللّه ما سمعها منّي أحد قطّ ! قال : هكذا ينبغي أنّ يكون . ثمّ أقبل عليّ فقال : أما
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 2 / 369 .
( 2 ) نسب قريش : 26 .