قال : روى أبي - رحمه اللّه - عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : رأيت عبد اللّه بن جندب - رحمه اللّه - وقد أفاض من عرفة - وكان عبد اللّه أحد المجتهدين - قال يونس : فقلت له : قد رأى اللّه اجتهادك هذا اليوم ، فقال لي عبد اللّه : واللّه الّذي لا إله إلّا هو ! لقد وقفت موقفي وأفضت ما سمعني اللّه دعوت لنفسي بحرف واحد ، لأنّي سمعت أبا الحسن - عليه السّلام - يقول : « الداعي لأخيه المؤمن بظهر الغيب ينادى من أعنان السماء : لك بكلّ واحد مائة ألف ، فكرهت أن أدع مائة ألف مضمونة بواحدة لا أدري أجاب إليها أم لا .
وعن حمدويه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين - وكان سيّئ الرأي في يونس رحمه اللّه - قال : قيل لأبي الحسن - عليه السّلام - وأنا أسمع : إنّ يونس مولى آل يقطين يزعم أنّ مولاكم والمتمسّك بطاعتكم عبد اللّه بن جندب يعبد اللّه على سبعين حرفا ويقول : إنّه شاكّ ! قال : فسمعته يقول :
هو واللّه أولى بأن يعبد اللّه على حرف ! ما له ولعبد اللّه بن جندب ؟ إنّ عبد اللّه بن جندب لمن المخبتين « 1 » .
وروي في عليّ بن مهزيار عن حمدويه ، قال لمّا مات عبد اللّه بن جندب قام عليّ بن مهزيار مقامه « 2 » .
أقول : وروى الكافي ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : رأيت عبد اللّه بن جندب بالموقف ، فلم أر موقفا كان أحسن منه ، ما زال مادّا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خدّيه حتّى تبلغ الأرض ! فلمّا انصرف قلت له : يا أبا محمّد ! ما رأيت قطّ موقفا أحسن من موقفك ، قال : واللّه ما دعوت إلّا لإخواني ؛ الخبر « 3 » .
ومرّ في صفوان بن يحيى قول الفهرست والنجاشي : أنّ عبد اللّه وعليّ بن
هامش
( 1 ) الكشّي : 585 - 587 .
( 2 ) الكشّي : 548 .
( 3 ) الكافي : 4 / 465 .