عبد الرحمن بن كعب ، قال : لمّا قتل عبد اللّه بن بديل يوم صفّين مرّ به الأسود بن طهمان الخزاعي - وهو بآخر رمق - فقال : رحمك اللّه يا عبد اللّه ! إن كان جارك ليأمن بوائقك وإن كنت لمن الذاكرين اللّه كثيرا أوصني رحمك اللّه ! قال : أوصيك بتقوى اللّه ، وأن تناصح أمير المؤمنين - عليه السّلام - وتقاتل معه حتّى يظهر الحقّ أو تلحق باللّه ؛ وأبلغ أمير المؤمنين عنّي السلام ، وقل : قاتل على المعركة حتّى تجعلها خلف ظهرك ، فانّه من أصبح والمعركة خلف ظهره كان الغالب . ثمّ لم يلبث أن مات ! فأقبل الأسود إلى عليّ - عليه السّلام - فأخبره ، فقال - عليه السّلام - : رحمه اللّه ! جاهد معنا عدوّنا في الحياة ونصح لنا في الوفاة « 1 » .
وفي أسد الغابة : قتل هو وأخوه عبد الرحمن بصفّين وكان على الرجالة ، وهو من أفاضل أصحاب عليّ - عليه السّلام - وأعيانهم . قال الشعبي : كان على عبد اللّه بن بديل درعان وسيفان ، وهو يضرب أهل الشام ويقول :
لم يبق إلّا الصبر والتوكّل * ثمّ التمشّي في الرعيل الأوّل
مشي الجمال في حياض المنهل * واللّه يقضي ما يشأ ويفعل
فلم يزل يقاتل حتّى انتهى إلى معاوية ، فأحاط به أهل الشام فقتلوه ؛ فلمّا رآه معاوية قال : واللّه لو استطاعت نساء خزاعة لقاتلتنا فضلا عن رجالها !
أقول : وروى نصر في صفّينة ، عن عمر ، عن أبي روق : أنّ عبد اللّه بن بديل قام إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : إنّ القوم لو كانوا اللّه يريدون أو للّه يعملون ما خالفونا ، ولكن القوم إنّما يقاتلون فرارا من الأسوة وحبّا للأثرة وضنّا بسلطانهم وكرها لفراق دنياهم الّتي في أيديهم ، وعلى إحن في أنفسهم وعداوة يجدونها في صدورهم ، لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة قتلت فيها
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 8 / 92 .