يغيّرا كأنّما ماتا بالأمس ، وكان أحدهما قد وضع يده على جرحه « 1 » ثمّ أرسلت فرجعت كما كانت ! وكان بين يوم أحد وبين حفر السيل ستّ وأربعون سنة ، نقله أسد الغابة عن الثلاثة .
قلت : وروى الاستيعاب عن جابر أنّ اللّه تعالى قال لأبيه : « تمنّ أعطك » قال : تردّني إلى الدنيا فاقتل فيك الثانية ، فقال تعالى : « سبق منّي أنّهم إليها لا يرجعون » قال : يا ربّ فأبلغ من ورائي ، فأنزل تعالى
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
.
وروى عن جابر أيضا ، قال : قتل أبي يوم أحد وجدع أنفه وقطعت أذناه ، فقمت إليه فحيل بيني وبينه ، ثمّ اتي به قبره فدفن مع اثنين في قبره ؛ فجعلت ابنته تبكيه فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ما زالت الملائكة تظلّه حتّى رفع ، فحفرت له قبرا بعد ستّة أشهر فحوّلته إليه ، فما أنكرت منه شيئا إلّا شعرات من لحيته كانت مسّتها الأرض .
ونسبه البلاذري « عبد اللّه بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم » وقال :
لمّا أسلم طرح ثوبيه ولبس ثوبين أعطاه إيّاهما البراء بن معرور .
وقال البلاذري : نزل يوم أحد ابن أبيّ ناحية من العسكر ، وقال له قوم من أصحابه المنافقين : أشرت بالرأي فلم يقبل منك وأطاع هؤلاء الغلمان الّذين معه ، فانصرف في ثلاث مائة ، فلحقهم عبد اللّه بن عمرو وقال : ويحك ! لم ترض بأن انخزلت راضيا بالمدينة حتّى ثبط من ثبط معك ، فقالوا : « لو نعلم قتالا لاتّبعناكم » وقال : قتله في أحد سفيان بن عبد شمس السلمي « 2 » .
هامش
( 1 ) سقطت من هنا هذه الكلمات : « فدفن وهو كذلك ، فأميطت يده عن جرحه » كما في أسد الغابة :
3 / 233 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 248 . 315 ، 333 .