ثمّ أخذ بيد عليّ - عليه السّلام - فقال له : أبايعك على شرط عمر ألّا تحمل أحدا من بني هاشم على رقاب الناس ! فقال عليّ - عليه السّلام - عند ذلك :
مالك ولهذا إذا جعلتها في عنقي ؟ فانّ عليّ الاجتهاد لامّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حيث علمت القوّة والأمانة استعنت بها ، كان في بني هاشم أو غيرهم . قال عبد الرحمن : لا واللّه حتى تعطيني هذا الشرط ! قال عليّ - عليه السّلام - واللّه لا أعطيكه أبدا ! فتركه .
فخرج عبد الرحمن إلى المسجد ، فجمع الناس ، ثمّ قال : إنّي نظرت في أمر الناس ، فلم أرهم يعدلون بعثمان ؛ فلا تجعل يا عليّ سبيلا على نفسك ، فانّه السيف لا غير ! ثمّ أخذ بيد عثمان فبايعه وبايع الناس « 1 » .
ثمّ الغريب ! أنّه روى أنّ عمر قال : سأستخلف الّذين توفّي النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو عنهم راض ( إلى أن قال في ذكر عمر عيب كلّ منهم ) وأمّا أنت يا عبد الرحمن فما يمنعني منك إلّا أنّك فرعون هذه الامّة « 2 » .
قلت : وقد كان قارون الامّة بماله أيضا ؛ قال ابن قتيبة : قسّم ميراثه على ستّة عشر سهما ، فبلغ نصيب كل امرأة له ثمانين ألف درهم ! « 3 » .
وفي شرح ابن أبي الحديد ، عن رواية عوانة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي - بعد ذكر بيعة عبد الرحمن مع عثمان - وخرج عليّ - عليه السّلام - وهو يقول : يا ابن عوف ! ليس هذا بأوّل يوم تظاهرتم علينا من دفعنا عن حقّنا والاستئثار علينا ، وإنّها لسنّة علينا وطريقة تركتموها « 4 » .
أيضا بالاسناد - بعد ذكر إجبارهم أمير المؤمنين عليه السّلام على بيعة عثمان - فلمّا بايع أتاه عبد الرحمن فاعتذر إليه وقال : إنّ عثمان أعطانا يده
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 26 .
( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 24 .
( 3 ) معارف ابن قتيبة : 137 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 53 .