أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللّه به حتّى ترى من رأيك ويستبين لك ما أنت صانع ، فسر حتّى أنزلك مناع جبلنا الّذي يدعى ( أجا ) امتنعنا به - واللّه - من ملوك غسّان وحمير ومن النعمان بن المنذر ومن الأسود والأحمر ؛ واللّه إن دخل علينا ذلّ قطّ ! فأسير معك حتّى أنزلك القريّة ؛ ثمّ نبعث إلى الرجال ممّن بأجإ وسلمى من طيّء ، فو اللّه لا يأتي عليك عشرة أيّام حتّى تأتيك طيّء رجالا وركبانا ! ثمّ أقم فينا ما بدا لك ؛ فان هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي يضربون بين يديك بأسيافهم ، واللّه لا يوصل إليك أبدا ومنهم عين تطرف !
فقال له : جزاك اللّه وقومك خيرا ! إنّه كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف ؛ ولا ندري على ما تنصرف بنا وبهم الأمور في عاقبه .
قال الطرمّاح : فودّعته وقلت له : دفع اللّه عنك شرّ الجنّ والإنس ! إنّي قد امترت لأهلي من الكوفة ميرة ومعي نفقة لهم ، فآتيهم فأضع ذلك فيهم ، ثمّ أقبل إليك إن شاء اللّه ، فان ألحقك فو اللّه لأكوننّ من أنصارك . قال : فان كنت فاعلا فعجّل رحمك اللّه ! قال : فعلمت أنّه مستوحش إلى الرجال حتّى يسألني التعجيل ؛ فلمّا بلغت أهلي وضعت عندهم ما يصلحهم ، وأوصيت ؛ فأخذ أهلي يقولون : إنّك لتصنع مرّتك هذه شيئا ما كنت تصنعه قبل اليوم ! فأخبرتهم بما أريد ، وأقبلت في طريق بني ثعل حتّى إذا دنوت من عذيب الهجانات استقبلني سماعة بن بدر ، فنعاه إليّ ! فرجعت « 1 » .
هذا ، وأمّا قول الشيخ في الرجال في أصحاب عليّ - عليه السّلام - « رسوله
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 404 - 407 .