وعن عوف ، قال : أقبل سمرة من المدينة ، فلمّا كان عند دور بني أسد خرج رجل من بعض أزقّتهم ، ففاجأه أوّل الخيل ، فحمل عليه رجل من القوم ، فأوجره الحربة ، ثمّ مضت الخيل ، فأتى عليه سمرة ، وهو متشحّط بدمه ، فقال :
ما هذا ؟ فقيل أصابته أوائل خيل الأمير ، فقال : إذا سمعتم بنا ركبنا ، فاتّقوا أسنّتنا « 1 » .
ونقل الطبري : أنّ معاوية أقرّ سمرة بعد زياد ستّة أشهر ثمّ عزله ؛ فقال سمرة : لعن اللّه معاوية ، واللّه لو أطعت اللّه كما أطعت معاوية ما عذّبني أبدا « 2 » .
وفي كتب التاريخ : أنّه في زمن ولايته البصرة يخرج من داره مع خاصّته ركبانا بغارة ، فلا يمرّ بحيوان ولا طفل ولا عاجز ولا غافل إلا سحقه هو وأصحابه بخيلهم ، وهكذا إذا رجع ؛ ولا يمرّ عليه يوم يخرج به إلّا وغادر به قتيلا أو أكثر « 3 » .
وفي شرح ابن أبي الحديد : أنّ معاوية بذل له مائة ألف درهم على أن يروي أن آية
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
- إلى قوله -
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
نزلت في عليّ - عليه السّلام - وأنّ آية
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
نزلت في ابن ملجم ، فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف فلم يقبل ، فبذل ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل أربعمائة ألف فقبل « 4 » .
وفيه أيضا : أنّه عاش حتّى حضر مقتل الحسين - عليه السّلام - وكان من شرطة ابن زياد ، وكان أيّام مسير الحسين - عليه السّلام - إلى العراق يحرّض الناس على الخروج إلى قتاله « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 237 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 291 .
( 3 ) نقله في تنقيح المقال أيضا عن كتب التاريخ ولم يعيّن .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 73 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 78 .