ثمّ عنون بعده « أبو داود المسترقّ » ونقل تلك الأخبار الأولى ، ولاتّصالهما لم يلاحظ العنوان الثاني ، فتوهّم نقل الجميع في عنوان واحد .
وكيف يمكن اتّحادهما ؟ وذاك روى عن عمران الخزاعي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - . وهذا يروي عن سفيان بن مصعب عن الصادق - عليه السّلام - .
قال المصنّف : إنّ ما في الكشّي من موته سنة 130 سهو من قلمه .
قلت : بل من تحريف نسخته ، وكيف يخفى على مثل الكشّي أنّ من مات سنة 130 لا يمكن أن يروي عنه الفضل بن شاذان . وقد عرفت وقوع التصحيف في جلّ كتابه .
وليس التحريف هنا أيضا منحصرا بما قال ، بل قوله : « مولى بني أعين من كندة » محرّف « بني عديّ منهم » كما في النجاشي ، ولم يتفطّن له . وعديّ كندة - كما في اللباب - عديّ بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرقع بن معاوية بن كندة .
قال : قال الزين : قول الخلاصة « وإنّما سمّي المسترقّ ، الخ » يدلّ على أنّه بفتح الراء . وفي الإيضاح جعله بكسرها ، وعلّله بأنّه كان يسترقّ الناس بشعر السيّد .
قلت : الأصل في الاختلاف الكشّي والنجاشي . وفي الخلاصة تبع الكشّي ، لأنّه يدور في الأخذ من الأصول مدار من مدح أو قدح . وفي الإيضاح تبع النجاشي ، لأنّه مختصّ بضبط ما فيه . والأظهر ما في الكشّي من أنّ الناس استرقّوه ، أي وجدوه رقيقا ، قال ابن قتيبة في كتابه أدب الكاتب : « يأتي استفعلت بمعنى وجدته كذلك » « 1 » لا ما في النجاشي من أنّه يجعل الناس أرقّاء
هامش
( 1 ) أدب الكاتب : 497 .