يديه ، قال بعضهم : انظروا إلى عينيه تدوران كأنّهما عينا مجنون ! فنزل جبرئيل بهذه الآية
« وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
« 1 » الآية « 2 » .
أقول : من الغريب ! أنّه مع غاية تحقيرهم للعجم والموالي عظّموا هذا غاية التعظيم ، لأثره الجليل في مساعدتهم . قال ابن عبد البرّ : إنّه معدود في الأنصار لأنّ امرأة أبي حذيفة الّتي أعتقته كانت أنصاريّة ، وفي المهاجرين وفي قريش ، لأنّ أبا حذيفة تبنّاه بعد عتق امرأته وزوّجه فاطمة بنت أخيه الوليد بن عتبة ؛ روي أنّه هاجر مع عمر ؛ وقيل : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - آخى بينه وبين أبي بكر ، وكان عمر يفرط في الثناء عليه .
بل بلغ من تبجيله له أنّ عمر أراد أن يجعله خليفة بعده ، مع إجماعهم على أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « الأئمّة من قريش » فلذا قال ابن عبد البرّ بعد نقل قول عمر : « لو كان سالم حيّا ما جعلتها شورى » : وهذا عندي على أنّ عمر كان يصدر في الخلافة عن رأيه .
وفي باب نوادر حجّ الكافي عن الحارث بن حصيرة الأزدي عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : كنت دخلت مع أبي الكعبة ، فصلّى على الرخامة الحمراء بين العمودين ، فقال : في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أو قتل أن لا يردّوا الأمر في أحد من أهل بيته أبدا ، قلت : ومن كان ؟ قال : كان الأوّل ، والثاني ، وأبو عبيدة الجرّاح ، وسالم بن الحبيبة « 3 » .
قلت : ومن الخبر يظهر أنّ امّه كانت مسمّاة بالحبيبة .
وروى أسد الغابة عن عائشة : أنّ امرأة أبي حذيفة قالت للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إنّ سالما بلغ مبلغ الرجال ، فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أرضعيه
هامش
( 1 ) الفقيه : 1 / 230 .
( 2 ) القلم : 51 .
( 3 ) الكافي : 4 / 545 .