تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
سوق حباشة - وهي سوق بناحية مكّة ، كانت مجمعا للعرب يتسوّقون بها في كلّ سنة - اشتراه حكيم لعمّته خديجة بنت خويلد ، فوهبته خديجة للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه ، وقدما مكّة فسألا عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقيل : هو في المسجد ، فدخلا عليه ، فقالا : يا ابن عبد المطّلب يا ابن هاشم يا ابن سيّد قومه ، أنتم أهل حرم اللّه وجيرانه تفكّون العاني وتطعمون الأسير ، جئناك في ابننا عندك ، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه . قال : ومن هو ؟ قال : زيد بن حارثة ، فقال - صلّى اللّه عليه وآله - : فهلّا غير ذلك ؟ قالوا : ما هو ، قال : ادعوه فاخيّره ، فان اختاركم فهو لكم ، وإن اختارني ، فو اللّه ! ما أنا بالّذي أختار على من اختارني أحدا ، قالا : قد زدتنا على النصف وأحسنت ؛ فدعاه ، فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم ، قال : من هذا ؟ قال : هذا أبي وهذا عمّي ، قال : فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك ، فاخترني أو اخترهما ؛ قال زيد : ما أنا بالّذي أختار عليك أحدا ! أنت منّي مكان الأب والعمّ ! فقالا : ويحك يا زيد ! أتختار العبوديّة على الحرّيّة وعلى أبيك وعمّك وعلى أهل بيتك ؟ ! قال : نعم قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالّذي أختار عليه أحدا أبدا ؛ فلمّا رأى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ذلك أخرجه إلى الحجر ، فقال : يا من حضر ! اشهدوا أنّ زيدا ابني يرثني وأرثه ؛ فلمّا رأى ذلك أبوه وعمّه طابت نفوسهما ، فانصرفا ؛ ودعي زيد « زيد بن محمّد » حتّى جاء الإسلام ، فنزلت « ادعوهم لآبائهم » فدعي يومئذ « زيد بن حارثة » ودعي الأدعياء إلى آبائهم ، فدعي المقداد « المقداد بن عمرو » وكان قبل ذلك يقال له : « المقداد بن الأسود » لأنّ الأسود بن عبد يغوث قد تبنّاه . وفي أنساب البلاذري : لمّا نزلت « ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللّه ، فإن لم تعلموا آباءهم فأخوانكم في الدين ومواليكم » دعي زيد يومئذ « زيد بن حارثة » ونسب كلّ من تبنّاه رجل من قريش إلى أبيه ، مثل سالم مولى أبي