فلم لم يقل : أبو نعيم آخر ؟ مع أنّه ليس واحد .
والظاهر أنّه عند قوله : « وخطّأهما أبو نعيم » ذهل عن أنّه ، قال أوّلا : « عدّه أبو نعيم » .
وكيف كان : فالأصل في خبطه أنّ ابن مندة عدّه في أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ثمّ عنونه أبو نعيم للردّ عليه بما قال ، ذكر ذلك أسد الغابة الّذي أخذ المصنّف كلامه عنه .
ثمّ إنّ ردّ أبي نعيم على ابن مندة غلط ، فانّ ابن مندة إنّما استند إلى خبر رواه الحراني ، عن وحشي بن حرب ، عن أبيه ، عن جدّه : أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - كتب إلى عثمان وهو بمكّة « أنّ الجند قد توجّهوا قبل مكّة وقد بعثت إليك دوسا مولى رسول اللّه ، وأمرته أن يتقدّم بين يديك باللواء ، وبعثت إليك خالد بن الوليد لتسير » فانّه صريح في وجود رجل مسمّى ب « دوس » مولى له - صلّى اللّه عليه وآله - وعدم ذكر « دوس » في مواليه - صلّى اللّه عليه وآله - يمكن الجواب عنه بأنّهم ذكروا المشهورين ، وهذا من غير مشهوريهم . كما أنّ « دوس » اسم قبيلة - وهي قبيلة أبي هريرة - لا ينافي كونه اسم مولاه - صلّى اللّه عليه وآله - أيضا .
والصواب في الجواب أن يقال : إنّ الخبر الّذي مستند العنوان شاذّ ، فلم يذكر في التاريخ أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بعث جيشا إلى مكّة في غير فتحه لمكّة . والظاهر أنّ الخبر ممّا وضعوه لإثبات فضل لعثمان ، كما وضعوا أنّ بيعة الرضوان كانت لأجله .
[ 2775 ] ديلم بن فيروز الحميري ، الحبشاني
قال : عدّه ابن عبد البرّ وابن مندة وأبو نعيم في أصحاب رسول اللّه - صلّى