قال المصنّف : قال التكملة : ما رواه العيون عن عليّ بن دعبل الخزاعي ، قال : لمّا حضرت أبي الوفاة تغيّر لونه وانعقد لسانه ، فكدت الرجوع عن مذهبه ، فرأيته بعد ثلاث في ما يرى النائم وعليه ثياب بيض وقلنسوة ! فقلت : يا أبه ! ما فعل اللّه بك ؟ فقال : يا بنيّ ! الّذي رأيت من اسوداد وجهي وانعقاد لساني كان من شرب الخمر في دار الدنيا ، ولم أزل كذلك حتّى لقيت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : أنشدني قولك في أولادي فأنشدته قولي :
لا أضحك اللّه سنّ الدهر إن ضحكت * وآل أحمد مظلومون قد قهروا
فقال لي : أحسنت ، وشفع فيّ ، وأعطاني ثيابه وها هي - وأشار إلى ثياب بدنه - « 1 » رواته مجهولون .
قلت : ورواته أبو عليّ أحمد بن محمّد الهرمزي البيهقي ، عن أبي الحسن داود البكري ؛ وزاد بعد ذاك البيت بيتا آخر ، وهو :
مشرّدون نفوا عن عقر دارهم * كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفر
ثمّ إنّ الأغاني روى سبب وفاته أنّ مالك بن طوق الّذي كان دعبل قد هجاه بأقبح الهجاء بعث رجلا مقداما وأمره أن يغتاله ، وأعطاه على ذلك عشرة آلاف درهم ، فلم يزل يطلبه حتّى وجده في قرية من نواحي السوس ، فاغتاله بعد صلاة العتمة ، فضرب ظهر قدمه بعكاز لها زجّ مسموم ، فمات من غدو دفن بتلك القربة . وقيل : بل حمل إلى السوس ، فدفن فيها « 2 » .
قال المصنّف : روى محمّد بن عبد الجبّار في مشكاة الأنوار : أنّ دعبلا لما قرأ قصيدته المعروفة على الرضا - عليه السّلام - وذكر الحجّة - عليه السّلام - بقوله :
فلو لا الّذي أرجوه في اليوم أوغد * تقطّع نفسي أثرهم حسرات
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 / 270 ، الباب 66 ح 36 .
( 2 ) الأغاني : 18 / 62 .