لا تتحرك ، فجعل يصيح : وا راحلتاه ! وا راحلتاه ! فانتبه أصحابه فقالوا له :
مالك ؟ فقال : لا واللّه إلا أني رأيت حاتما خرج من قبره ومعه حربة ، وجأبها ناقتي ، وإذا أسمعه :
أبا خيبري وأنت امرؤ * ظلوم العشيرة شتّامها
تريد أذاها وإعسارها * وحولي عوف وأنعامها
فما ذا أردت إلى رمّة * بداوية صخب هامها
وإنّا لنطعم أضيافنا * من اللوم بالسيف نعتامها
فقال له أصحابه : قد قراك حيّا وميّتا ! فدونك فكل من لحم ناقتك ! فلمّا أصبحوا أردفه بعضهم ، فبيناهم يسيرون إذا هم براكب ومعه ناقة ، وإذا هو عديّ بن حاتم ! وهو يقول : أيّكم أبو الخيبري ؟ قالوا : هذا ، فقال له : إنّي رأيت البارحة أبي في النوم ، فأخبرني ما كان منك ، وأمرني أن أحملك على ناقة ، فدونك ، فاركب هذه ؛ ففيه يقول ابن دارة العبسي :
قرى قبره الأضياف إذ نزلوا به * ولم يقر قبر قبله قطّ راكبا « 1 » . الخ
والعجب ! إنّ هؤلاء فضلاء مشهورون لا يدرون ما يكتبون وما يقرءون ! فما حال من لم يكن ذا فضل ؟ وقد روى مستجاد التنوخي أيضا الخبر مثل إيضاح الفضل في صفحة 176 . والظاهر أنّ العسكري رأى بعض القصّة ولم يتدبّر وقرأ « أبا الخيبري » أيا خيبري ، فتوهّمه « الخيبري » وقد رواه موفقيّات الزبير بن بكّار مثل الايضاح .
ولم يكن أبو الخيبري طائيّا - كما قال العسكري - بل أسديّا ، ففي الموفقيّات :
مرّ نفر من بني أسد ، ورئيسهم أبو الخيبري بقبر حاتم ، الخ « 2 » .
هامش
( 1 ) الايضاح : 195 - 193 .
( 2 ) الموفقيات :