أقول : الصحيح فيه حباب ( بالمهملة ) كما مرّ ، وإنّما نقل الجزري عن أبي موسى نقله عن ابن فليح - ذكره في مغازيه - هنا ولم يصحّحه .
[ 2603 ] خبيب بن عديّ بن مالك الأوسي
قال : عدّه الثلاثة في أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وهو أحد العشرة الّذين بعثهم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - عينا ، فقتل الكفّار عدّة منهم وأسروا هذا وزيد بن الدثنة وباعوهما بمكّة بعد وقعة بدر ، ثمّ أخرجوه من الحرم وصلبوه .
أقول : وروى الاستيعاب عن إحدى بنات حارث بن عامر ، وكان هذا قتل حارثا ببدر ، فابتاعه بنوه ليقتلوه بأبيهم ، قالت : ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب ، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكّة يومئذ من حديقة ! وإنّه لموثق في الحديد ، وما كان إلّا رزقا آتاه اللّه إيّاه .
وروى أنّه أول من سنّ الركعتين عند القتل ، وروى عنه أشعارا حين صلبه ، ومنها :
وذلك في ذات الآله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع
وقد عرضوا بالكفر والموت دونه * وقد ذرفت عيناي من غير مدمع
وما بي حذار الموت إنّي لميّت * ولكن حذاري حرّ نار تلفع
ولست بمبد للعدوّ تخشّعا * ولا جزعا إنّي إلى اللّه مرجعي
ولست أبالي حين اقتل مسلما * على أيّ حال كان واللّه مصرعي
وفي سيرة ابن هشام : لمّا أوثقوه للقتل ، قال : « اللّهمّ إنّا قد بلّغنا رسالة رسولك ، فبلّغه ما يصنع بنا » ثمّ قال : « اللّهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا » ثمّ قتلوه . قال : وكان عمر استعمل سعيد بن عامر الجمحي