عليّ - عليه السّلام - في ذلك « 1 » .
وفي خلفاء ابن قتيبة في عنوان « تكلّم من تكلّم من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السّلام - في صفّين بعد رفع المصاحف » ثمّ قام الحضين بن المنذر - وكان أحدث القوم سنّا - فقال : أيّها الناس إنّما بني هذا الذين على التسليم ، فلا تدفعوه بالقياس ولا تهدموه بالشبهة ، وإنّا واللّه لو انّا لا تقبل من الأمور إلّا ما نعرف ، لأصبح الحقّ في أيدينا قليلا ، ولو تركنا وما نهوى لأصبح الباطل في أيدينا كثيرا ، وإن لنا راعيا قد حمدنا ورده وصدره وهو المأمون على ما قال وفعل ، فان قال : لا قلنا : لا وإن قال : نعم ، قلنا : نعم « 2 » .
وفي عيون ابن قتيبة ، قال معاوية لحضين - وكان يدخل عليه في أخريات الناس - يا أبا ساسان ! كأنّه لا يحسن إذنك ، فأنشأ يقول :
وكلّ خفيف الشأن يسعى مشمّرا * إذا فتح البوّاب بابك إصبعا
ونحن الجلوس الماكثون رزانة * وحلما إلى أن فتح الباب أجمعا « 3 »
وفي كامل المبرّد : انّ قتيبة بن مسلم لما فتح سمرقند افضى إلى أثاث لم ير مثله ، فأراد أن يري الناس عظيم ما فتح اللّه عليه ، فأمر بدار ففرشت وفي صحنها قدور ترتقي بالسلالم ، فإذا بالحضين بن المنذر بن وعلة الرقاشي قد أقبل والناس جلوس على مراتبهم ، والحضين شيخ كبير ؛ فلمّا رآه عبد اللّه بن مسلم ، قال لقتيبة : ائذن لي في معاتبته ، قال : لا تردّه ، فانّه خبيث الجواب ، فأبى عبد اللّه إلّا أن يأذن له ( وكان عبد اللّه يضعّف ، وكان قد تسوّر حائطا إلى امرأة قبل ذلك ) فأقبل على الحضين ، فقال : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان ؟ قال : أجل أسنّ عمّك عن تسوّر الحيطان ؛ قال : أرأيت هذه القدور ؟ قال : هي أعظم من
هامش
( 1 ) البيان والتبيين للجاحظ : 4 / 102 .
( 2 ) خلفاء ابن قتيبة : 120 .
( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة : 1 / 88 .