فأردت أن أسأله عن أبيه - عليه السّلام - فبادرني فقال : يا حسين ! إن أردت أن ينظر اللّه إليك من غير حجاب ، وتنظر إلى اللّه من غير حجاب ، فوال آل محمّد ، ووال وليّ الأمر منهم ؛ قال : قلت : انظر إلى اللّه ( عزّ وجلّ ) ! قال : إي واللّه ! قال حسين : فعزمت على موت أبيه وإمامته . ثمّ قال لي : ما أردت أن آذن لك ، لشدّة الأمر وضيقه ولكنّي علمت الأمر الّذي عليه . ثمّ سكت قليلا ، ثمّ قال :
خبّرت بأمرك ؟ قلت له : أجل . فدلّ هذا الحديث على تركه الوقف وقوله بالحقّ « 1 » .
أقول : وروى الكشي أيضا - في الحسين بن قياما - مسندا عن هذا ، قال :
استأذنت أنا والحسين بن قياما على الرضا - عليه السّلام - في صوبا فأذن لنا ( إلى أن قال ) فقال له : فو اللّه ! إنّه لا تمضي الأيّام والليالي حتّى يولد لي ذكر من صلبي يقوم بمثل مقامي يحيي الحقّ ويمحق الباطل « 2 » .
وهو أيضا كالأوّل دالّ على اعتقاده بالحقّ ، حيث نقل محاجّة ابن قياما معه - عليه السّلام - وظهور تلك الدلالة منه - عليه السّلام - كما يظهر منه نقله النصّ على الجواد - عليه السّلام - قبل الميلاد .
ثمّ قول الشيخ « مدائني » الظاهر أنّ المراد أنّ أصله كان مدائنيّا ، وإلّا فهو معروف في الأخبار ب « الواسطي » ففي كفاءة نكاح التهذيب « سهل بن زياد ، عن الحسين بن بشّار الواسطي ، عن الجواد - عليه السّلام - » « 3 » وفي فضل زيارة الكاظم - عليه السّلام - فيه « يعقوب بن يزيد ، عن الحسين بن بشّار الواسطي » « 4 » لكن يشهد لرجال الشيخ من كونه مدائنيّا ما رواه أحكام جماعة التهذيب عن عليّ بن أحمد بن أشيم عن الحسين بن بشّار المدائني ، سمع من يسأل الرضا
هامش
( 1 ) الكشّي : 449 .
( 2 ) الكشّي : 553 .
( 3 ) التهذيب : 7 / 396 .
( 4 ) التهذيب : 6 / 82 .