الواقفي ، قال : كان لي ابن عمّ يقال له : الحسن بن عبد اللّه ، وكان زاهدا وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان يتّقيه السلطان لجدّه واجتهاده ، وربما استقبل السلطان بكلام صعب لفظه يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ، وكان السلطان يحتمله لصلاحه ؛ ولم تزل هذه حالته حتّى كان يوم من الأيّام إذ دخل عليه أبو الحسن موسى - عليه السّلام - وهو في المسجد ، فرآه فأومى إليه ، فأتاه فقال :
يا حسن ما أحبّ إليّ ما أنت فيه وأسرّني ! إلّا أنّه ليس لك معرفة ( إلى أن قال ) قال : فدلّني على المعرفة ، فأخبره بأمر أمير المؤمنين - عليه السّلام - وما كان بعد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وأخبر بأمر الرجلين فقبل منه ، ثمّ قال له : فمن كان بعد أمير المؤمنين - عليه السّلام - ؟ قال : الحسن - عليه السّلام - ثمّ الحسين - عليه السّلام - حتى انتهى إلى نفسه ، ثمّ سكت ؛ فقال له : جعلت فداك ! فمن اليوم ؟ قال : إن أخبرتك تقبل ؟ قال : نعم ، قال : أنا هو ؛ قال : شيء أستدلّ به ؟ قال : اذهب إلى تلك الشجرة - وأشار إلى امّ غيلان - فقل لها : يقول لك موسى بن جعفر : أقبلي ، قال : فأتيتها فرأيتها تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه ! ثمّ أشار إليها فرجعت ! فأقرّ به ، ثمّ لزم الصمت والعبادة ، فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك .
أقول : رواه الكافي في باب ما يفصل بين دعوى المحقّ والمبطل « 1 » وفيه « فقال - عليه السّلام - : يا أبا عليّ ما أحبّ إليّ ما أنت فيه » لا كما نقل « يا حسن » .
ورواه الإرشاد عن الكليني « 2 » لكن سنده « عنه ، عن القمّي ، عن أبيه ، عن الرافعي » فلا بدّ من وقوع تحريف فيه أو في الكافي . ولكن قول المصنّف : « عن محمّد » في سند الكافي زيادة منه .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 352 .
( 2 ) إرشاد المفيد : 292 .