وقال ابن قتيبة : كانت له ناصية يسد لها بين عينيه ، وكان يضرب بلسانه روثة أنفه من طوله « 1 » . وقال الجزري : قال حسّان : ما يسرني بلساني مقول بين بصرى وصنعاء . وقال الأصمعي : الشعر نكد ، يقوى في الشرّ ويسهل ، فإذا دخل في الخير يضعف ، لأنّ هذا حسّان كان من فحول الشعراء في الجاهليّة ، فلمّا جاء الاسلام سقط شعره . وقيل له : لان شعرك وهرم يا أبا الحسام ! فقال : إنّ الاسلام يحجز عن الكذب .
قال الجزري : قيل يكنّى أبا الحسام لمناضلته عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ولتقطيعه أعراض المشركين .
قلت : ومستند من قال ذلك ، ما رواه عن الأصمعي فيه . والظاهر أنّ وجه تكنيته طول لسانه الّذي عرفت أنّه يضرب به روث أنفه من طوله
وقال ابن قتيبة : كان حسّان يقول : واللّه لو وضعت لساني على شعر لحلقه أو على صخر لفلقه .
وقال ابن قتيبة في شعرائه : كان حسّان يفد على ملوك غسّان ، وفيهم يقول :
يغشّون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل
ولمّا صار جبلة بن الأيهم إلى الروم ( أي مرتدّا ) ورد على ملك الروم رسول معاوية ، فسأله جبلّة عن حسّان ، فأعلمه أنّه قد كبر وعمّي ، فدفع إليه ألف دينار وحللا وقال : إن وجدته حيّا فادفعها إليه ، وإن وجدته ميّتا فانشر الحلل على قبره ، واشتر له إبلا وانحرها على قبره ، فجاء فوجده فأخبره بذلك ، فبكى وقال : وددت أنّك جئت ووجدتني ميّتا « 2 » .
قال : قال الجزري : عاش ستّين في الجاهليّة وستّين في الإسلام . وكذلك
هامش
( 1 ) شعراء ابن قتيبة : 171 .
( 2 ) شعراء ابن قتيبة : 171 .