أنّ الظاهر أنّ أبا العبّاس هو ابن نوح . وقال المصنّف : إنّ ابن نوح لا يقصر توثيقه عن الاعتبار .
قلت : إنّ المصنّف لم يفهم مرادهما ، فخبط ؛ فلم يقل أحد : إنّ توثيق ابن نوح - إذا كان هو المراد من أبي العبّاس - فيه شيء ، وإنّما تردّدوا فيه إذا كان المراد به ابن عقدة ، لكونه زيديّا . والوحيد رجّح كونه « ابن نوح » حتّى لا يبقى فيه شبهة ؛ لكن عرفت في المقدّمة أنّ المراد به « ابن عقدة » وهو وإن كان زيديّا ، إلّا أنّ النجاشي أحرز إماميّته من الخارج ، ثمّ استند في توثيقه أو أمر آخر إلى ذكر ابن عقدة له ؛ كما أنّ الكشّي أيضا بعد إحراز إماميّة رجل يستند في بعض أحواله إلى نصر الغالي أو ابن فضّال الفطحي .
[ 1582 ] جميل بن عبد اللّه بن نافع الخثعمي ، الحنّاط ، الكوفي
قال : عدّه الشيخ في الرجال في أصحاب الصادق - عليه السلام - وقال الخلاصة : « لم أر فيه مدحا من طرق أصحابنا ، غير أنّ ابن عقدة روى عن محمّد بن عبيد اللّه بن أبي حكيمة ، قال : سألت ابن نمير عن محمّد بن جميل بن عبد اللّه بن نافع الحنّاط ، فقال : ثقة ، قد رأيته ، وأبوه ثقة » وهو حسن ، لدلالة الخبر على مدحه مع ظهور عنوان رجال الشيخ له في إماميّته .
أقول : أمّا عنوان رجال الشيخ : فأعمّ . وأمّا ابن نمير : فأحد علماء العامّة كان أحمد بن حنبل يعظّمه . وأمّا ابن عقدة : فزيدي ، إلّا أنّه حافظ صنّف لأهل مذهبه وللاماميّة والعامّة . وحينئذ فغاية ما يمكن أن يقال : موثّقيته ، لأنّ سكوت ابن نمير عن مذهبه دالّ على عاميّته . والظاهر أنّه الّذي عنونه الميزان بلفظ « جميل الخيّاط عن أبي إسحاق » قائلا : « قال الأزدي لا يصحّ حديثه » فالحنّاط والخيّاط الفرق بينهما بالنقطة ، والأصل واحد . وعلى الاتّحاد وكونه المراد