يضيّق عليه ويدخله بيتا ويطيّن عليه ويترك فيه ثقبا ، ففعل دون ذلك وكان يدسّ إليه الطعام ، فجلس سلام عشيّة يقرأ في المصحف ، فقرأ « ويل يومئذ للمكذّبين » فقال له ثمامة : إنّما هو للمكذّبين وجعل يشرحه له ويقول :
المكذّبون هم الرسل والمكذّبون هم الكفّار ، فقال : قد قيل لي : إنّك زنديق ، ولم أقبل ، ثم ضيّق عليه أشدّ الضيق . قال : ثمّ رضي الرشيد عن ثمامة وجالسه ، فقال : أخبروني من أسوإ الناس حالا ؟ فقال كلّ واحد شيئا ، قال ثمامة : فبلغ القول إليّ فقلت : عاقل يجري عليه حكم جاهل ، قال : فتبيّنت الغضب في وجهه ؛ فقلت : ما أحسبني وقعت بحيث أردت ، قال : لا واللّه ! فاشرح ، فحدّثته بحديث سلام فجعل يضحك حتّى استلقى ، قال : صدقت واللّه ! لقد كنت أسوأ الناس حالا .
قال الخطيب بعد عنوانه : أبو معن النميري أحد المعتزلة البصريّين ورد بغداد واتّصل بهارون وغيره من الخلفاء ، وله أخبار ونوادر يحكيها عنه الجاحظ وغيره « 1 » .
[ 1315 ] ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
قال : عدّه الشيخ في الرجال في أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قائلا : « يكنّى أبا عبد اللّه » وقال أبو عمر : هو من حمير ، وقيل من السراة ( موضع بين مكّة واليمن ) وقيل : من سعد العشيرة من مذحج ، أصابه سباء فاشتراه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وأعتقه ، وقال له : إن شئت تلحق بمن أنت منهم وإن شئت تكون منّا أهل البيت ، فثبت على ولاء النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله -
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 7 / 145 .