قلت : المصنّف يخبط ويخلط ! فمن ذكره أسد الغابة وغيره من رجال العامّة صحابيّ اختلف في اسم أبيه بعبد عمرو وزيد ، كما شرحناه في عنوان « تميم بن زيد المازني » وهذا تابعيّ اسم أبيه « عمرو » بلا خلاف ؛ وإن كان الأصل فيه رجال الشيخ ولم نقف له على شاهد .
وما قاله عن أضداد ابن الأنباري : من استشفاع الفرزدق إلى تميم بن عمرو في زمن عمر أو عثمان غلط في غلط ! ! فالرجل الّذي استشفع إليه الفرزدق كان « تميم بن زيد » لا « تميم بن عمرو » وشعر الفرزدق أيضا كان « تميم بن زيد » لا « تميم بن عمرو » وكان ذلك زمان هشام بن عبد الملك ، لا عمر أو عثمان ؛ والفرزدق في زمانهما لم يكن شيئا مذكورا .
قال البلاذري في عنوان فتوح السند بعد ذكر تولية هشام الجنيد المري السند : ثمّ ولّى بعد الجنيد تميم بن زيد العتبي ، وكان قد شخص معه في الجند فتى من بني يربوع يقال له خنيس - وامّه من طيّ - إلى السند ، فأتت امّه الفرزدق فسألته أن يكتب إلى تميم في إقفاله ، وعاذت بقبر غالب - أبيه - فكتب الفرزدق إلى تميم .
أتتني فعاذت يا تميم ! بغالب . . .
إلى أن قال : فلم يدر ما اسم الفتى ، أهو « حبيش » ؟ أم « خنيس » ؟ فأمر أن يقفل كلّ من كان اسمه على هذه الحروف « 1 » الخ .
وروى الأغاني عن الأصمعي ، قال : جاءت امرأة إلى قبر غالب - أبي الفرزدق - فضربت عليه فسطاطا ، فأتاها فسألها عن أمرها ، قالت : إنّ ابنا لي اغزي إلى السند مع تميم بن زيد ، وهو واحدي ! قال : انصرفي فعليّ انصرافه إليك وكتب من وقته إلى تميم ، بقوله :
هامش
( 1 ) فتوح البلدان : 430 .