فقال : والكاذب يرمى بالّتي * ليس تواري عمّة تنالها !
وأمّا رواية أسد الغابة عنه « انّ امّه أتت به إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وقالت له : هذا غلام كاتب ؛ قال : فخدمته تسع سنين فما قال لشيء صنعته :
أسأت أو بئس ما صنعت » فهو دليل غاية مكارم أخلاق النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لا حسن صنيعه ، فاحتمل منه ما كره ؛ فمرّ في ذاك الخبر : أنّه لما ردّ أمير المؤمنين - عليه السلام - ثلاث مرّات وقال له النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - :
ما حملك على هذا ؟ فقال له : أحببت أن يكون دعائك في رجال من قومي ، لم يقل - صلّى اللّه عليه وآله - له شيئا .
وفي الاستيعاب : وأصحّ ما في عمره أنّه عمّر مائة إلّا سنة ، وما أعلم مات بعده أحد ممّن رأى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إلّا أبا الطفيل ، ويقال : إنّه ولد له ثمانون ، ثمانية وسبعون ذكرا ، وبنتان : حفصة وامّ عمرو ؛ ويقال : قدّم من صلبه من ولده وولد ولده نحوا من مائة قبل موته ، وذلك أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - دعا له ، فقال : « اللّهم ارزقه مالا وولدا وبارك له » قال أنس :
فانّي لمن أكثر الأنصار مالا وولدا .
قلت : هذا الدعاء لم يكن دعاء له بل عليه ، فانّه - صلّى اللّه عليه وآله - دعا لمن أعطاه من لبن غنمه بالرزق الكفاف ، ولمن منعه بالمال الكثير ؛ وقد قال تعالى :
« فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها »
الآية « 1 » .
وروى أواخر باب ثلاثة الخصال عن الصادق - عليه السلام - ثلاثة كانوا يكذبون على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : أبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وامرأة « 2 » .
هذا ، وخبر الكشّي في قوله : « وبرص قدما أنس » محرّف ، للاتّفاق من العامّة والخاصّة على أنّ برص أنس كان في رأسه وأنّه - عليه السلام - دعا عليه
هامش
( 1 ) التوبة : 55 .
( 2 ) الخصال : 1 / 190 .