وفي ميزان الذهبي « كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام ، سوى المغازي » وكذلك صرّح الخطيب بروايته عن ابن إسحاق ، وزاد رواية ابنه يعقوب عنه .
ويشهد لعاميّته أنّ الخطيب والذهبي وابن حجر لم يتّهمه أحد منهم بالتشيّع ، فضلا عن أن ينسبه إليه .
وفي تاريخ بغداد : « أنّه ولّي بيت المال ببغداد » وفيه أيضا : قدم إبراهيم بن سعد الزهري العراق سنة 184 ، فأكرمه الرشيد وأظهر برّه ، وسئل عن الغنا فأفتى بتحليله ، وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه أحاديث الزهري ، فسمعه يتغنّى ، فقال : لقد كنت حريصا على أن أسمع منك ! فأمّا الآن فلا سمعت منك حديثا أبدا ! فقال : إذن لا أفقد إلا شخصك عليّ ، وعليّ إن حدّثت ببغداد ما أقمت حديثا حتّى اغنّي قبله ؛ وشاعت هذه عنه ببغداد فبلغت الرشيد ، فدعا به ، فسأله عن حديث المخزوميّة الّتي قطعها النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في سرقة الحليّ ، فدعا بعود ، فقال الرشيد : أعود المجمر ؟ قال : لا ولكن عود الطرب ، فتبسّم ، ففهمها إبراهيم ، فقال للرشيد : لعلّه بلغك حديث السفيه الّذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت ! قال : نعم ، ودعا له الرشيد بعود ، فغنّاه :
يا امّ طلحة إنّ البين قد افدا * قلّ الثواء لئن كان الرحيل غدا
فقال الرشيد : من كان من فقهائكم يكره السماع ؟ قال : من ربطه اللّه ، قال : فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا شيء ؟ قال : لا ، إلا أنّ أبي أخبرني أنّهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع ، وهم يومئذ جلّة ، ومالك أقلّهم من فقهه وقدره ، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنّون ويلعبون ، ومع مالك دفّ مربّع وهو يغنّيهم :
سليمى أجمعت بينا * فأين لقاءها أينا ؟