قال : ثم مضى الزبير منفردا ، وتبعه خمسة من الفرسان ، فحمل عليهم
ففرقهم ومضى حتى سار إلى وادى السباع ، فنزل على قوم من بنى تميم ، فقام
إليه عمرو بن جرموز المجاشعي ، فقال : يا أبا عبد الله كيف تركت الناس ؟
قال : تركتهم والله وقد عزموا على القتال ، ولا شك أنهم قد التقوا ، قال :
فسكت عنه عمرو بن جرموز ، وأمر له بطعام وشئ من لبن ، فأكل وشرب ،
ثم قام فصلى ، وأخذ مضجعه ، فلما علم ابن جرموز أن الزبير قد نام ، وثب
عليه فضربه بسيفه ضربة على أم رأسه فقتله ( 1 ) .
3 - الشيخ في " أماليه " قال : أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو
عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ( 2 ) قال : حدثني محمد بن إسحاق الأشعري
النحوي ، قال : حدثني الوليد بن محمد بن إسحاق الحضرمي ، عن أبيه ،
قال : استأذن عمرو بن العاص على معاوية بن أبي سفيان ، فلما دخل عليه
استضحك معاوية ، فقال له عمرو : وما أضحكك يا معاوية ؟ قال : ذكرت
ابن أبي طالب ، وقد غشيك بسيفه فاتقيته ووليت ، فقال : أتشمت بي يا
معاوية ؟ وأعجب من هذا اليوم دعاك إلى البراز فالتمع لونك ، وأطت ( 3 )
أضلاعك وانتفخ سحرك ( 4 ) والله لو بارزته لأوجع قذالك ( 5 ) وأيتم عيالك ،
ونزل سلطانك وأنشأ عمرو يقول :
معوى لا تشمت بفارس بهمة * لقى فارسا لا تعتليه الفوارس
معاوى لو أبصرت في الحرب * مقبلا أبا حسن يهوى عليك الوساوس
وأيقنت أن الموت حق وأنه * لنفسك إن لم تمعن الركض خالس
هامش
1 ) مناقب الخوارزمي : 111 - 114 .
2 ) المرزباني : أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى بن عبيد الله الخراساني الأصل البغدادي المولد
المتوفى سنة ( 378 ) ه .
3 ) أطت : تحركت وصوتت .
4 ) السحر ( بفتح السين المهملة وضمها ) : الرئة ، يقال : انتفخ سحره أي جبن كأن الخوف ملا
جوفه وانتفخ سحره .
5 ) القذال ( بفتح القاف ) : ما بين الاذنين من مؤخر الرأس .