الناس ، قال : فاجتمعوا بالبصرة فقال عليه السلام : من يأخذ المصحف ثم
يقول لهم : ماذا تنقمون تريقون دماءنا ودمائكم ؟ فقال رجل : أنا يا أمير
المؤمنين أمضى إليهم ، قال : إنك مقتول ، قال : لا أبالي ، قال عليه السلام :
خذ المصحف ، قال : فذهب إليهم ، فقتلوه .
ثم قال من الغد مثل ما قال بالأمس ، فقال رجل : أنا ، فقال : إنك
مقتول ، كما قتل صاحبك بالأمس ، فقال : لا أبالي ، قال : فذهب ، ثم
قتل ، وذهب آخر في اليوم الثالث ، فقتل ، فقال علي عليه السلام : قد حل
لكم الآن قتالهم ، فبرز هؤلاء ، وهؤلاء ، فاقتتلوا قتالا شديدا .
قال : وقتل طلحة في المعركة ، وانهزم أصحاب الجمل ، قال : وعائشة
واقفة على بعيرها ليس عندها أحد ، فقال علي عليه السلام لمحمد ( 1 ) : خذ
بزمام بعير أختك ، قال : فأتاها ، قالت : من أنت ؟ قال أنا أخوك من أبيك ،
قالت : كلا ، قال : بلى ولو كرهت .
قال : وقد كان علي عليه السلام قبل ذلك قال : أين الزبير ؟ قالوا : هو
ذا واقف ، فأرسل إليه رسولا فأتى إليه ( 2 ) فقال له : ادن منى حتى أخبرك ، وهو
في السلاح ، وعلي عليه السلام عليه قباطاق وبرنس ، وسيف وقلنسوة ، فقال له
الحسن : يا أمير المؤمنين ذاك في السلاح ، وليس عليك إلا ما أرى ؟ فقال له
علي عليه السلام إنته عنى ، قال : فدنا كل واحد منهما إلى صاحبه حتى
اختلفت رؤوس دابتيهما ، فقال له علي عليه السلام : تذكر يوم كنت أنا وأنت
في مكان كذا وكذا فمر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لك : لتقاتلن
هذا وأنت ظالم له ، فقال له الزبير : ذكرتني ما نسيت ( 3 ) فلن أسل عليك سيفا
وأدبر .
فقال له عبد الله ابنه : ما هذا الذي ذكر لك على ؟ فقال : ذكرني شيئا
هامش
1 ) في المصدر المطبوع : لمحمد بن أبي بكر .
2 ) في المصدر : فأرسل إليه رسولا أن ادن منى حتى أخبرك .
3 ) في المصدر : ذكرتني ما قد نسيته .