لو كان مالهم لي ( 1 ) لواسيت بينهم ، فكيف وإنما هي أموالهم ؟ !
قال : ثم ازم ( 2 ) أمير المؤمنين عليه السلام طويلا ساكتا ، ثم قال : من
كان له مال فإياه والفساد ، فإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو
وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا فهو يضيعه عند الله عز وجل ( 3 ) ، ولم يضع
رجل ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله تعالى شكرهم ، وكان لغيره
ودهم فإن بقي معه من يوده ، ويظهر له الشكر فإنما هو ملق وكذب ، يريد ( 4 )
التقرب به إليه لينال منه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل ، فإن زلت ( 5 ) بصاحبه
النعل واحتاج إلى معونته ومكافأته عشر خليل ، وألام خدين ( 6 ) ، ومن صنع
المعروف فيما أتاه فليصل به القرابة ، وليحسن فيه الضيافة ، وليفك به
العاني ( 7 ) ، وليعن به الغارم ، وابن السبيل ، والفقراء ، والمجاهدين في سبيل
الله ، وليصبر على النوائب والخطوب ، فإن الفوز بهذه الخصال أشرف مكارم
الدنيا ، ودرك فضائل الآخرة ( 8 ) .
2 - محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي
عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجلي ، عن
إسماعيل ( 9 ) بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار ، عن إبراهيم بن
هامش
1 ) في المصدر المطبوع : لو كانت أموالهم لي .
2 ) أزم ( بالزاي ) : أمسك عن الكلام ، وفى بعض النسخ : أرم ( بالراء المهملة والميم المشددة )
أي سكت .
3 ) هذه الفقرة في " الغارات " للثقفي هكذا : " وهو ذكر لصاحبه في الناس ويضعه عند الله " .
4 ) في الغارات : " وإنما ينوى أن ينال من صاحبه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل " .
5 ) في مجمع الأمثال : " زلت به نعله " يضرب لمن نكب وزالت نعمته قال زهير بن أبي سلمى :
" تداركتما عبسا وقد ثل عرشها * وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل "
6 ) الخدين : الصديق .
7 ) العاني : الأسير .
8 ) أمالي المفيد : 175 ح 6 - والغارات للثقفي ج 1 / 74 - 77 - ونقله المجلسي في البحار ج 8 في
باب النوادر : 712 - وتقدم عن أمالي الطوسي .
9 ) يحتمل أنه الذي عده الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام بزيادة إسماعيل بن الحسن في
السند اشتباها من الناسخ ، أو حذفه من فهرس الشيخ سهوا ، والله العالم .