لك : يا زبير أتحب عليا ؟ فقلت : وكيف لا أحبه وبيني وبينه من النسب والمودة
في الله ما ليس لغيره ؟ فقال : إنك ستقاتله وأنت له ظالم ، فقلت : أعوذ بالله
من ذلك ، فنكس الزبير رأسه ، ثم قال : إني نسيت هذا المقام ، فقال له أمير
المؤمنين عليه السلام : دع هذا ، أفلست بايعتني طائعا ، قال : بلى ، قال :
أفوجدت منى حدثا يوجب مفارقتي ؟ فسكت .
ثم قال : لا جرم والله لا قاتلتك ، ورجع متوجها نحو البصرة ، فقال له
طلحة : ما لك يا زبير تنصرف عنا ؟ سحرك ابن أبي طالب ؟ فقال : لا ،
ولكن ذكرني ما كان أنسانيه الدهر ، واحتج على بيعتي له ، فقال له طلحة :
لا ، ولكن جبنت ، وانتفخ سحرك ، فقال الزبير : لم أجبن ، ولكن أذكرت
فذكرت .
فقال له عبد الله : يا أبت جئت بهذين العسكرين العظيمين ، حتى إذا
اصطفا لله للحرب ، قلت : أتركهما وانصرف ، فما تقول قريش غدا بالمدينة ؟
الله الله يا أبت لا تشمت الأعداء ، ولا تشمر ( 1 ) نفسك بالهزيمة قبل القتال ،
قال : يا بنى ما أصنع وقد حلفت له بالله أن لا أقاتله ؟ قال له : فكفر عن
يمينك ، ولا تفسد أمرنا ، فقال الزبير : عبدي مكحول حر لوجه الله كفارة
ليميني ، ثم عاد معهم للقتال .
فقال همام الثقفي في فعل الزبير ما فعل ، وعتقه عبده في قتال علي عليه
السلام :
أيعتق مكحولا ويعصى نبيه * لقد تاه عن قصد الهدى ثم عوق
أينوى بهذا الصدق والبر والتقى * سيعلم يوما من يبر ويصدق
لشتان ما بين الضلالة والهدى * وشتان من يعصى النبي ويعتق
ومن هو في ذات الاله مشمر يكبر برا ربه ويصدق أفي الحق أن يعصى النبي سفاهة ويعتق عن عصيانه ويطلق
هامش
1 ) في المصدر المطبوع : لا تشمر ، أي لا تقصد الهزيمة ولا تهيئ نفسك لها ، وفى البحار : لا تشن
نفسك : أي لا تهنها بالهزيمة .