صلى الله عليه وآله أين على ؟ فوثب عمار بن ياسر ( ر ض ) فدعا عليا
عليه السلام .
فلما جاءه قال له النبي صلى الله عليه وآله : يا علي هذه القطيفة
إليك ، فاخذها علي عليه السلام وامهل حتى قدم المدينة ، فانطلق إلى البقيع ،
وهو سوق المدينة ، فامر صائغا ( 1 ) ففصل القطيفة سلكا سلكا ، فباع الذهب
وكان ألف مثقال ، ففرقه علي عليه السلام في فقراء المهاجرين والأنصار ، ثم
رجع إلى منزله ولم يترك له من الذهب قليلا ولا كثيرا فلقيه النبي صلى الله عليه
وآله من غد ، في نفر من أصحابه فيهم حذيفة ، وعمار ، فقال : يا علي انك
اخذت بالأمس ألف مثقال ، فاجعل غدائي اليوم وأصحابي هؤلاء عندك ، ولم
يكن علي عليه السلام يرجع يومئذ إلى شئ من العروض ذهب أو فضة ، فقال
حياء منه وتكرما : نعم يا رسول الله وفى الرحب والسعة ، ادخل أنت يا نبي الله
ومن معك .
قال : فدخل النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال لنا : ادخلوا ، قال
حذيفة : وكنا خمسة نفر : انا ، وعمار ، وسلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، رضي الله عنهم
، فدخلنا ودخل علي عليه السلام على فاطمة عليها السلام ، يبتغى
عندها شيئا من زاد ، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور ، وعليها عراق
كثير ، وكان رائحتها المسك ، فحملها علي عليه السلام حتى وضعها بين يدي
رسول الله صلى الله عليه وآله ومن حضر معه ، فأكلنا منها حتى تملانا ،
ولا ينقص منها قليل ولا كثير .
وقام النبي صلى الله على وآله وسلم حتى دخل على فاطمة عليها السلام
وقال : انى لك هذا الطعام يا فاطمة ؟ فردت عليه ونحن نسمع قولهما ،
فقالت : هو من عند الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فخرج النبي صلى الله
عليه وآله وسلم الينا مستعبرا ، وهو يقول : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت
لابنتي ما رأى زكريا لمريم ، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا
هامش
1 ) في بعض النسخ : فامر صابغا .